دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - المعاني الحرفيّة
و ليس الغرض إيجاد خصائص حقيقة النار في الذهن. و واضح أنّه يكفي لتوفير الغرض الذي ذكرناه أن يكون الحاصل في الذهن ناراً بالنظر التصوّري و بالحمل الأوّلي؛ لِمَا تقدّم [١] منّا سابقاً- في البحث عن القضايا الحقيقية و الخارجية- من كفاية ذلك في إصدار الحكم على الخارج [٢].
و أمّا الغرض من إحضار المفهوم الثالث الذي هو بإزاء النسبة الخارجيّة و الربط المخصوص بين النار و الموقد فهو الحصول على
[١] ضمن بحث الحكم الشرعي و تقسيماته من بحوث التمهيد، و قد وضعنا له عنوان: تعلّق الأحكام بالعناوين الذهنيّة
[٢] حيث قلنا: إنّ الصورة الذهنيّة عن النار- مثلًا- إن لاحظناها بالنظر التصوّريّ الأوّلي وجدناها عين النار الخارجيّة، و إن لاحظناها بالنظر التصديقيّ الثانويّ وجدناها مغايرة للنار الخارجيّة. و لأجل إصدار الحكم عليها بالأحكام الثابتة للخارج- مثل كونها حارّة أو محرقة- تكفي ملاحظتها بالنحو الأوّل أي بالنظر التصوّريّ الأوّلي الذي يجعلها متّحدةً مع الخارج و إن كانت مغايرةً له بالنظر التصديقيّ الثانويّ.
و قد اعتاد استاذنا الشهيد (رحمه الله)- كما أشرنا إليه سابقاً- على أن يعبّر عن النظر التصوّريّ الذي تبدو معه الصورة الذهنيّة متّحدةً مع الخارج بتعبير (الحمل الأوّليّ) و عن النظر التصديقي الذي تبدو معه الصورة الذهنيّة مغايرةً للخارج بتعبير (الحمل الشائع) على عكس ما اعتاد عليه علماء المنطق، و قد وضّحنا ذلك بالتفصيل في الملحق الذي أشرنا إليه