دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤ - شبهة التضادّ و نقض الغرض
مبادئ الأحكام الظاهرية هي نفس مبادئ الأحكام الواقعية.
و توضيح ذلك: أنّ كلّ حرمةٍ واقعيةٍ لها ملاك اقتضائي، و هو المفسدة و المبغوضية القائمتان بالفعل، و كذلك الأمر في الوجوب. و أمّا الإباحة فقد تقدم في الحلقة السابقة [١] أنّ ملاكها قد يكون اقتضائياً و قد يكون غير اقتضائي؛ لأنّها قد تنشأ عن وجود ملاكٍ في أن يكون المكلّف مطلق العنان، و قد تنشأ عن خلوّ الفعل المباح من أيِّ ملاك.
وعليه فإذا اختلطت المباحات بالمحرّمات و لم يتميّز بعضها عن البعض، لم يؤدِّ ذلك إلى تغيّرٍ في الأغراض و الملاكات و المبادئ للأحكام الواقعية، فلا المباح بعدم تمييز المكلّف له عن الحرام يصبح مبغوضاً، و لا الحرام بعدم تمييزه عن المباح تسقط مبغوضيّته، فالحرام على حرمته واقعاً و لا توجد فيه سوى مبادئ الحرمة، و المباح على إباحته و لا توجد فيه سوى مبادئ الإباحة.
غير أنّ المولى في مقام التوجيه للمكلّف الذي اختلطت عليه المباحات بالمحرّمات بين أمرين: إمّا أن يُرخّصه في ارتكاب ما يحتمل إباحته، و إمّا أن يمنعه عن ارتكاب ما يحتمل حرمته. و واضح أنّ اهتمامه بالاجتناب عن المحرَّمات الواقعية يدعوه إلى المنع عن ارتكاب كلّ ما يحتمل حرمته، لا لأنّ كلّ ما يحتمل حرمته فهو مبغوض و ذو مفسدة، بل لضمان الاجتناب عن المحرّمات الواقعية الموجودة
[١] ضمن بحث (الحكم الشرعي و تقسيمه) من مباحث التمهيد، تحت عنوان: مبادئ الحكم التكليفي