دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٢ - وفاء الدليل بدور القطع الطريقي و الموضوعي
عقلًا للقطع الجامع بين الوجود الحقيقيّ و الاعتباري [١].
و الصحيح: أنّ قيام الأمارة مقام القطع الطريقيّ في التنجيز و إخراج مؤدّاها عن قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ- على تقدير القول بها- إنّما هو بإبراز اهتمام المولى بالتكليف المشكوك على نحوٍ لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته، كما تقدم. وعليه فالمهمّ في جعل الخطاب الظاهريّ أن يكون مبرزاً لهذا الاهتمام من المولى؛ لأنّ هذا هو جوهر المسألة، و أمّا لسان هذا الإبراز و صياغته و كون ذلك بصيغة (تنزيل الظنّ منزلة العلم)، أو (جعل الحكم المماثل للمؤدّى)، أو (جعل الطريقية) فلا دخل لذلك في الملاك الحقيقي، و إنّما هو مسألة تعبيرٍ فحسب، و كلّ التعبيرات صحيحة ما دامت وافيةً بإبراز الاهتمام المولويّ المذكور؛ لأنّ هذا هو المنجِّز في الحقيقة.
[١] يبدو أنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) إنّما انصرف من مسلك جعل الحكم المماثل إلى هذا المسلك معتقداً بأنّ مسلك جعل الحكم المماثل و إن كان صالحاً لحلّ مشكلة التنجيز لكنّه يؤدّي إلى مشكلة التضادّ بين الحكم الظاهري و الواقعي أمّا هذا المسلك فهو صالح لحلّ كلتا المشكلتين، لكنّك قد عرفت سابقاً أنّ مشكلة التضادّ ليست بلحاظ عالم الاعتبار حتّى تنحلّ بمجرّد تغيير الاعتبار من جعل الحكم المماثل إلى جعل الطريقيّة و الكاشفيّة بل إنّما هي بلحاظ عالم المبادئ، إذاً فلا بدّ من تفسير مبادئ الحكم الظاهري بنحو يحلّ مشكلة التضادّ بينها و بين مبادئ الحكم الواقعي و في نفس الوقت يكفي لتنجيز الواقع المشكوك، و هذا ما صنعه استاذنا الشهيد (رحمه الله) كما عرفت