دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٠ - الجملة الخبريّة و الإنشائيّة
و إن اريد الثاني [١] أو الثالث [٢] فهو و إن كان مترتّباً على الكلام غير أنّه إنّما يترتّب عليه بعد فرض استعماله في مدلوله التصوّريّ و كشفه عن مدلوله التصديقي، و لهذا لو أطلق الكلام بدون قصدٍ أو كان هازلًا لم يترتّب عليه أثر، فترتّب الأثر إذن ناتج عن استعمال (بعتُ) في معناها، و ليس محقِّقاً لهذا الاستعمال [٣].
[١] و هو الاعتبار الصادر من العقلاء
[٢] و هو الاعتبار الصادر من الشارع
[٣] توضيح ذلك: أنّ مقتضى النظريّة المذكورة أنّ استعمال (بعت) الإنشائيّة في معناها إنّما يتحقّق بإيجاد اعتبار التمليك بها، لأنّ دلالتها على اعتبار التمليك لا تعني- حسب الفرض- سوى صلاحيّتها لإيجاد هذا الاعتبار فبإيجاد هذا الاعتبار يتحقّق الاستعمال، في حين أنّ اعتبار التمليك الصادر من العقلاء و من الشارع أمرٌ مترتّب على استعمالها و ليس محقّقاً لهذا الاستعمال، إذ ما لم يتمّ استعمال (بعت) في معناها الإنشائي مع إرادته جدّاً لم يحكم العقلاء و لا الشارع بالتمليك، و هذا يعني أنّ اعتبار التمليك العقلائي و الشرعي إنّما هو في طول الاستعمال و ليس محقّقاً له، و بهذا يثبت أنّ لهذه الجملة الإنشائيّة معنىً تستعمل فيه في الرتبة السابقة على اعتبار التمليك الصادر من العقلاء و من الشارع. و أمّا اعتبار التمليك الصادر من البائع نفسه فقد مضى أنّه لا يوجد بالكلام و إنّما هو موجود في نفس البائع في الرتبة السابقة على الكلام و ليس الكلام إلّا مبرزاً له و معبّراً عنه لا موجداً له. و النتيجة: أنّ (بعت) الإنشائيّة ليس دورها في الدلالة و الاستعمال دور الإيجاد لاعتبار التمليك سواء قصد به الاعتبار الصادر من البائع أو من العقلاء أو من الشارع