دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٢ - القسم الثاني ما يدلّ على الطلب بالعناية
الثانية: في دلالتها على الوجوب، أمّا بناءً على الوجه الأوّل في إعمال العناية فدلالتها على الوجوب واضحة؛ لأنّ افتراض الاستحباب يستوجب تقييداً زائداً في الشخص الذي يكون الإخبار بلحاظه، إذ لا يكفي في صدق الإخبار فرضه ممّن يطبِّق عمله على الموازين الشرعيّة، بل لا بدّ من فرض أنّه يطبِّقه على أفضل تلك الموازين [١].
و أمّا بناءً على الوجه الثاني فتدلّ الجملة على الوجوب أيضاً؛ لأنّ الملازمة بين الطلب و النسبة الصدوريّة المصحِّحة للإخبار عن الملزوم ببيان اللازم إنّما هي في الطلب الوجوبي، و أمّا الطلب الاستحبابيّ فلا ملازمة بينه و بين النسبة الصدوريّة، أو هناك ملازمة بدرجةٍ أضعف [٢].
و أمّا بناءً على الالتزام بالتجوّز في مقام استعمال الجملة الخبريّة- كما هو مقتضى الوجه الأخير- فيشكل دلالتها على الوجوب، إذ كما
[١] و هي الموازين الشرعيّة التي تستبطن الأحكام الإلزاميّة و غير الإلزاميّة معاً. و حاصل المراد: أنّ قوله: (يعيد الصلاة) مثلًا إن قصد به الإخبار عن صدور فعل الإعادة من المكلّف بصفة الوجوب كفى في ذلك تقييد المكلّف الملحوظ في هذا الإخبار بمن يلتزم بامتثال الأحكام الشرعيّة الإلزاميّة، و إن قصد به الإخبار عن صدور ذلك منه بصفة الاستحباب لزم تقييده بمن يلتزم بامتثال الأحكام الشرعيّة كلّها بما فيها المستحبّات، و هذا يعني أنّ إرادة الاستحباب يستدعي تقييداً زائداً على إرادة الوجوب، و يمكن نفي ذلك بقرينة الحكمة
[٢] بحيث لا تكفي لصحّة الاستعمال الكنائي بالطريقة المذكورة