دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥١ - تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
من ملزومه- أنّ اللازم الأعمّ له حصّتان: إحداهما مقارنة مع الملزوم الأخصّ، و الاخرى غير مقارنة، و الأمارة الدالّة مطابقةً على ذلك الملزوم إنّما تدلّ بالالتزام على الحصّة الاولى من اللازم، و هي مساوية دائماً.
و نلاحظ على هذا الوجه: أنّ المدلول الالتزاميّ هو طرف الملازمة، فإن كان طرف الملازمة هو الحصّة كانت هي المدلول الالتزامي، و إن كان طرفها الطبيعيّ و كانت مقارنته للملزوم المحصّصة له من شئون الملازمة و تفرّعاتها كان المدلول الالتزاميّ ذات الطبيعي [١].
[١] توضيح ذلك: أنّ المدلول الالتزامي عبارة عن طرف الملازمة و هو ما وقعت الملازمة بينه و بين الملزوم، و من الواضح أنّ الملازمة إنّما تقع بين ذات الشيء اللازم و ذات الشيء الملزوم لا بوصفهما لازماً و ملزوماً، إذاً فلا بدّ و أن نلحظ ذات الشيء اللازم بقطع النظر عن الملازمة، فإن كان ذات ذلك الشيء محصَّصاً بحصصٍ متعدّدة في حدّ ذاته و قد وقعت الملازمة بين حصّة منه و بين الملزوم بحيث كان التحصيص غير متأثّر بالملازمة و إنّما الملازمة وقعت في طول التحصيص كان المدلول الالتزامي هي الحصّة، و أمّا إذا لم تقع الملازمة على حصّة من حصص ذلك الشيء بحدّ ذاته و إنّما وقعت على ذات طبيعته بحيث كانت نسبة الملزوم إلى جميع حصص ذلك الشيء بحدّ ذاته على حدّ سواء غاية الأمر أنّه بعد وقوع هذه الملازمة بين الملزوم و بين ذات طبيعة ذلك الشيء أصبح ذلك الشيء محصّصاً إلى حصّتين و هما: الحصّة المقارنة للملزوم و الحصّة غير المقارنة له و هذا ليس تحصيصاً لذلك الشيء بحدّ ذاته بل إنّما هو تحصيص له في طول وقوع الملازمة عليه فالمدلول الالتزامي في مثل ذلك عبارة عن ذات طبيعة ذلك الشيء لا الحصّة المقارنة للملزوم لأنّ صفة المقارنة ليست دخيلةً فيما وقعت عليه الملازمة و إنّما الملازمة اقتضت اتّصافه بالاقتران، و سيتّضح ذلك أكثر ضمن المثال القادم