دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٢ - الحجّية على مبنى حقّ الطاعة
التنجيز يتوقّف على عدم حصول مؤمِّنٍ من قبل المولى نفسه في مخالفة ذلك التكليف، و ذلك بصدور ترخيصٍ جادٍّ منه في مخالفة التكليف المنكشف، إذ من الواضح أنّه ليس لشخصٍ حقّ الطاعة لتكليفه و الإدانة بمخالفته إذا كان هو نفسه قد رخَّص بصورةٍ جادّةٍ [١] في مخالفته.
أمّا متى يتأتّى للمولى أن يرخِّص في مخالفة التكليف المنكشف بصورةٍ جادّة؟
فالجواب على ذلك: أنّ هذا يتأتّى للمولى بالنسبة إلى التكاليف المنكشفة بالاحتمال أو الظنّ، و ذلك بجعل حكمٍ ظاهريٍّ ترخيصيٍّ في موردها، كأصالة الإباحة و البراءة. و لا تنافي بين هذا الترخيص الظاهريّ و التكليف المحتمل أو المظنون؛ لِمَا سبق [٢] من التوفيق بين الأحكام الظاهرية و الواقعية، و ليس الترخيص الظاهري هنا هزلياً،
[١] تأكيده (رحمه الله) على ضرورة كون الترخيص جادّاً سيظهر أثره في جواب من يتوهّم إمكان ورود الترخيص حتّى في التكاليف القطعيّة حفاظاً على الترخيصات الواقعيّة الموجودة في موارد عدم إصابة القطع للواقع، فإنّ مثل هذا الترخيص- لو أمكن صدوره- لا يجدي نفعاً بحقّ الإنسان القاطع بالتكليف، لأنّه يرى قطعه- بحسب نظره- مصيباً للواقع و هذا الترخيص و إن كان بإطلاقه الظاهريّ يشمل كلّ قاطع بالتكليف لكنّ المقصود الجدّي منه هو من لا يصيب قطعه للواقع، فهو لا يرى هذا الترخيص جادّاً بشأنه كما سيأتي ذلك في المتن، مع مزيد توضيح منّا في الهامش
[٢] في هذه الحلقة ضمن بحوث التمهيد، تحت عنوان: الحكم الواقعي و الظاهري