دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٩ - العلم الإجمالي
الارتكاز بنفسه يكون قرينةً لُبِّيةً متّصلةً على تقييد إطلاق أدلّة الاصول [١]). و بذلك نثبت حرمة المخالفة القطعيَّة للعلم الإجماليّ عقلًا [٢].
[١] فإنّ أدلّة الاصول العمليّة المؤمّنة مثل قوله (صلى الله عليه و آله): «رفع عن امّتي ما لا يعلمون» و غير ذلك و إن كان إطلاقها يقتضي الشمول لجميع أطراف العلم الإجمالي- لعدم استحالة ورود الترخيص فيها جميعاً كما عرفت- لكنّ الارتكاز العقلائيّ المذكور يمتاز بدرجة من القوّة و الوضوح بحيث يؤثّر في الظهور الإطلاقي للفظ و يكون بمنزلة القرينة المتّصلة لكسر هذا الإطلاق و المنع عن شموله لجميع أطراف العلم الإجمالي، و بالتالي لا نحصل على دليل شرعيّ يثبت لنا الترخيص في ذلك
[٢] إذ بعد أن عجزت أدلّة الاصول العمليّة عن شمول جميع أطراف العلم الإجمالي- و لو بسبب الارتكاز العقلائي المذكور- حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي. و بهذا يظهر أنّ حرمة المخالفة القطعيّة حينئذٍ عقليّة- كما وصفها به في المتن- و ليست عقلائيّة، و ذلك لأنّ دور الارتكاز العقلائي هنا إنّما هو في المنع عن شمول أدلّة الاصول العمليّة الشرعيّة لتمام أطراف العلم الإجمالي، و بذلك يتنقّح موضوع حكم العقل بلزوم طاعة المولى في هذا التكليف بقدر ما تعلّق به العلم- أي بقدر الجامع- على أقلّ تقدير، لأنّ هذا المقدار من التكليف منكشف لنا من ناحيةٍ، و لم يشمله الترخيص الشرعي- حتّى يسقط به حقّ طاعة المولى- من ناحية اخرى، و بهذا يتمّ موضوع حكم العقل بحقّ طاعة المولى في هذا المقدار من التكليف