دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٠ - العلم الإجمالي
و يسمّى الاعتقاد بمنجِّزية العلم الإجماليّ لهذه المرحلة [١] على نحوٍ لا يمكن الردع عنها عقلًا [٢] أو عقلائياً [٣] بالقول بعلِّيَّة العلم الإجماليّ لحرمة المخالفة القطعيَّة [٤]. بينما يسمّى الاعتقاد بمنجِّزيّته
[١] أي لمرحلة المنع عن المخالفة القطعيّة
[٢] كما عليه المشهور، لما سبق من أنّهم آمنوا باستحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي عقلًا، زعماً منهم بأنّه ترخيص في القبيح
[٣] كما عليه السيّد الشهيد (رحمه الله) لما سبق من أنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة و إن كان ممكناً عقلًا لكنّه على خلاف الارتكاز العقلائي
[٤] و بناءً على هذا سيكون استاذنا الشهيد (رحمه الله) من القائلين بعليّة العلم الإجمالي لتنجّز التكليف على مستوى حرمة المخالفة القطعيّة، و أمّا ما جاء في تقرير بحثه (مباحث الاصول، الجزء الأوّل من القسم الثاني: ٥٧٦) من التصريح بإنكار عليّة العلم الإجمالي لتنجّز التكليف سواء على مستوى وجوب الموافقة القطعيّة أو على مستوى حرمة المخالفة القطعيّة، و التصريح بقبول القول بالاقتضاء فيهما، فليس ذلك لاختلاف الرأي المطروح هنا عن الرأي الذي تبنّاه في بحث الخارج، و إنّما هو لاختلاف تعريف مصطلحي العليّة و الاقتضاء هنا عمّا سار عليه هناك، حيث أنّه سار في بحث الخارج على التعريف المناسب لمذاق الأصحاب في هذين الاصطلاحين، فإنّهم قصدوا بعليّة العلم الإجمالي لتنجّز التكليف في كلّ مستوى من المستويين المذكورين أنّ منجّزيّته للتكليف في ذلك المستوى ليست معلّقةً عقلًا على عدم ورود الترخيص فيه لاستحالة ورود الترخيص فيه عقلًا، و قصدوا باقتضاء العلم الإجمالي لتنجّز التكليف في كلّ مستوى من ذينك المستويين أنّ منجّزيّته للتكليف في ذلك المستوى معلّقةٌ عقلًا على عدم ورود الترخيص فيه لإمكان ورود الترخيص فيه عقلًا.صدر، محمد باقر، دروس في علم الأصول ؛ الحلقة الثالثة ( طبع مجمع الفكر ) - قم، چاپ: اول، ١٤٢٣ ق.
و بما أنّه (رحمه الله) قائل بإمكان ورود الترخيص في جميع أطراف العلم الإجمالي عقلًا فضلًا عن بعض أطرافه، فهو- بحسب هذا المعنى- من القائلين بالاقتضاء لا العليّة، كما صرّح به في بحث الخارج.
و لكنّه (رحمه الله) تصرّف في تعريف هذين الاصطلاحين في هذا الكتاب و جعل القول بالعليّة شاملًا لقول من يرى أنّ منجّزية العلم الإجمالي ليست معلّقةً على عدم ورود الترخيص، لا لمانع عقلي عن ورود الترخيص، بل لمانع من الارتكاز العقلائي، و جعل القول بالاقتضاء مختصّاً بقول من يرى أنّ منجّزية العلم الإجمالي معلّقة على عدم ورود الترخيص، لإمكان ورود الترخيص عقلًا و عقلائيّاً لا عقلًا فحسب. و بمقتضى هذا التصرّف في التعريف يصبح (رحمه الله) من القائلين بعليّة العلم الإجمالي لتنجّز التكليف على مستوى حرمة المخالفة القطعيّة، لأنّه و إن لم يرَ وجود مانع عقلي عن ورود الترخيص في المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي، و لكنّه رأى وجود مانع عقلائي عن ذلك كما عرفت