دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - مفهوم الشرط
مفهوم الشرط:
ذهب المشهور إلى دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، و قُرِّب ذلك بعدّة وجوه [١]:
الأوّل: دعوى دلالة الجملة الشرطيّة بالوضع على أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء، و ذلك بشهادة التبادر.
و على الرغم من صحّة هذا التبادر [٢] اصطدمت الدعوى المذكورة بملاحظة، و هي: أنّها تؤدّي إلى افتراض التجوّز عند استعمال الجملة
[١] و لا يخفى أنّ هذه الوجوه قد صبّت جهدها على إثبات تواجد الركن الأوّل من ركني ضابط المفهوم في الجملة الشرطيّة، و قد أشار السيّد الشهيد (رحمه الله) في نهايتها إلى أنّها جميعاً بحاجة إلى إثبات الركن الثاني، و هو كون المعلّق على الشرط طبيعي الحكم لا حكماً شخصيّاً خاصّاً
[٢] الظاهر أنّه (رحمه الله) يقصد بصحّة هذا التبادر صحّة تبادر الذهن إلى إرادة معنى الانحصار و التوقّف و لو على سبيل الصدفة، بالمعنى الذي مضى شرحه في بعض تعليقاتنا السابقة، لا خصوص الانحصار المبتني على العليّة بمعناها الفلسفي، أو على اللزوم بمعناه العقلي المستبطن لاستحالة الانفكاك