دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - المعاني الحرفيّة
حقيقة النسبة و الربط؛ لكي يحصل الارتباط حقيقةً بين المفاهيم في الذهن. و لا يكفي أن يكون المفهوم المنتزع بإزاء النسبة نسبةً بالنظر التصوّري و الحمل الأوّلي- أي مفهوم النسبة- و ليس كذلك [١] بالحمل الشائع و النظر التصديقي، إذ لا يتمّ حينئذٍ ربط بين المفاهيم ذهناً.
و بذلك يتّضح أوّل فرقٍ أساسيٍّ بين المعنى الاسميّ و المعنى الحرفي، و هو أنّ الأوّل سنخ مفهومٍ يحصل الغرض من إحضاره في الذهن بأن يكون عين الحقيقة بالنظر التصوّري، و الثاني سنخ مفهومٍ لا يحصل الغرض من إحضاره في الذهن إلّا بأن يكون عين حقيقته بالنظر التصديقي.
و هذا معنىً عميق لإيجاديّة المعاني الحرفيّة، بأن يراد بإيجاديّة المعنى الحرفيّ كونه عين حقيقة نفسه، لا مجرّد عنوانٍ و مفهومٍ يُرى الحقيقة تصوّراً و يغايرها حقيقة، و الأنسب أن تحمل إيجاديّة المعاني الحرفيّة التي قال بها المحقّق النائيني [٢] على هذا المعنى، لا على ما تقدّم في الحلقة السابقة [٣] من أنّها بمعنى إيجاد الربط الكلامي.
المرحلة الثانية: أنّ تكثّر النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفيّة- مثلًا- لا يعقل إلّا مع فرض تغاير الطرفين ذاتاً، كما في نسبة (النار)
[١] أي و أن لا يكون كذلك، عطفاً على قوله: أن يكون المفهوم المنتزع ...
[٢] أجود التقريرات ١: ٢ و ٣٠
[٣] ضمن التمهيد لبحث الدليل الشرعي اللفظي، تحت عنوان: تصنيف اللغة