دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٨ - الحجّية على مبنى المشهور
و بالنسبة إلى عدم إمكان سلب المنجّزية و ردع المولى عن العمل بالقطع برهنوا على استحالة ذلك [١]: بأنّ المكلّف إذا قطع بالتكليف حكم العقل بقبح معصيته، فلو رخّص المولى فيه لكان ترخيصاً في المعصية القبيحة عقلًا، و الترخيص في القبيح محال و منافٍ لحكم العقل.
أمّا تصوّرهم بالنسبة إلى المنجّزية فجوابه: أنّ هذه المنجّزية إنّما تثبت في موارد القطع بتكليف المولى، لا القطع بالتكليف من أيّ أحد، و هذا يفترض مولىً في الرتبة السابقة، و المولوية معناها: حقّ الطاعة
[١] ورد هذا البرهان في تقرير بحث المحقّق العراقي (رحمه الله) (نهاية الأفكار، الجزء الأوّل من القسم الثالث، ص ٧- ٨) لكنّه لم يغفل عمّا أورد عليه السيّد الشهيد (رحمه الله) هنا من كونه متفرّعاً على أن تكون منجّزيّة القطع غير معلّقة على عدم ورود الترخيص من الشارع، و هو يرى أنّها غير معلّقة على ذلك بحكم العقل الثابت وجداناً.
و أمّا باقي الأصحاب فلم أجد منهم من تمسّك بهذا البرهان في هذا البحث، نعم تمسّك بعضهم بمثل هذا البرهان في دعوى استحالة ورود الترخيص في جميع أطراف العلم الإجمالي كما سيأتي، و أمّا في هذا البحث- أعني استحالة سلب المنجزيّة عن القطع بمعنى العلم التفصيلي- فقد تمسّكوا بكون المنجّزيّة من اللوازم الذاتيّة للقطع، و بأنّ الترخيص في مخالفة القطع يناقض الحكم المقطوع به