دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١ - شبهات حول الحكم الظاهري
تلخيص هذه البراهين في ما يلي:
١- إنّ جعل الحكم الظاهريّ يؤدّي إلى اجتماع الضدّين أو المثلين؛ لأنّ الحكم الواقعيّ ثابت في فرض الشكّ بحكم قاعدة الاشتراك المتقدّمة، و حينئذٍ فإن كان الحكم الظاهريّ المجعول على الشاكّ مغايراً للحكم الواقعيّ نوعاً- كالحلّيّة و الحرمة- لزم اجتماع الضدّين، و إلّا لزم اجتماع المثلين.
و ما قيل سابقاً [١] من أنّه لا تنافي بين الحكم الواقعيّ و الظاهري لأنّهما سنخان مجرّد كلامٍ صوريٍّ إذا لم يُعطَ مضموناً محدَّداً؛ لأنّ مجرّد تسمية هذا بالواقعيِّ و هذا بالظاهريِّ لا يخرجهما عن كونهما حكمين من الأحكام التكليفية [٢]، و هي متضادّة.
[١] في الحلقة الثانية من هذا الكتاب ضمن مباحث التمهيد، تحت عنوان: اجتماع الحكم الواقعي و الظاهري
[٢] هذا الكلام تكميلٌ و استمرار لبيان شبهة التضادّ أو التماثل بين الحكم الواقعي و الظاهري، و حاصله: أنّه متى ما كان الحكم الواقعي المجهول واحداً من الأحكام التكليفيّة الخمسة، و قد خفي علينا شخصه، فمن المستحيل على المولى أن يجعل لنا حكماً تكليفيّاً آخر في مورد ذلك الحكم الواقعي لأجل تعيين الموقف العملي، و إن سُمّي الأوّل بالحكم الواقعي و الثاني بالحكم الظاهري، و ذلك لأنّ الأحكام التكليفيّة الخمسة متضادّة فيما بينها- كما سبق- فإن كان هذان الحكمان من نوع حكم واحد من الأحكام التكليفيّة الخمسة- كما إذا كان كلاهما عبارة عن الحكم بالوجوب- لزم اجتماع المثلين، و إن كانا من نوعين مختلفين- كما إذا كان أحدهما وجوباً و الآخر إباحةً- لزم اجتماع الضدّين، و لا يمكن علاج هذه الاستحالة بمجرّد تسمية أحدهما بالحكم الواقعي و الآخر بالحكم الظاهري ما لم نعرف حقيقة الفرق بينهما، و هل أنّهما حكمان تكليفيّان حقّاً أو أنّ الحكم الظاهري له حقيقة اخرى تختلف عن حقيقة الأحكام التكليفيّة الموجودة في الواقع؟ و هل أنّ تلك الحقيقة الاخرى إن كانت فهي كافية لحلّ مشكل التضادّ أو التماثل، أو غير كافية لذلك؟
و بهذا يظهر أنّ بداية عرض هذه الشبهة تكون مبنيّةً على أساس تفسير الحكم الظاهري بحكم تكليفي آخر مماثل في حقيقته للحكم التكليفي الواقعي المجهول، سواء كان من نوعه أو من نوع آخر- و هو ما يسمّى بنظريّة جعل الحكم المماثل- و من خلال الجواب على هذه الشبهة سننتقل إلى النظريّات الاخرى في تفسير حقيقة الحكم الظاهري، و نبحث عن أنّ أسباب التضادّ و التماثل المستحيلين عقلًا هل تبقى قائمةً في ظلّ تلك النظريات الاخرى، أو أنّها تزول في ظلّها فيرتفع الإشكال