دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٨ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند المناطقة
في البحث الثاني ناظر إلى الموضوع.
و أمّا ما لا نوافقه فيه فهو: أنّ ما ورد في البحث الثاني غير ناظر أصلًا إلى الحمل و أنّه يعبّر عن مصطلح آخر تماماً لا ارتباط له بالحمل، فإنّنا نعتقد أنّ ما ورد في البحث الثاني ناظر إلى الحمل أيضاً بالإضافة إلى نظره إلى الموضوع، كما نعتقد أنّه تطبيق جديد لنفس المصطلح الوارد في البحث الأوّل و ليس معبّراً عن مصطلح آخر في قبال المصطلح الأوّل.
توضيح ذلك: أنّهم و إن وصفوا الموضوع- في البحث الثاني- بالحمل الأوّلي تارةً و بالحمل الشائع تارةً اخرى، و لكنّ هذا لا يعني نفي النظر إلى الحمل نهائيّاً، و إلّا فما وجه تعبيرهم عنه بالحمل سواء بقيد الأوّلي أو بقيد الشائع؟ إذاً ففي ما ذكروه في بحث العنوان و المعنون لا بدّ من وجود النظر إلى الحمل بوجهٍ من الوجوه، و لكنّ الحمل المنظور إليه عندهم في هذا البحث ليس هو الحمل الوارد في نفس تلك القضيّة التي يوصف موضوعها بالحمل الأوّلي تارةً و بالحمل الشائع تارةً اخرى، بل الحمل المنظور إليه في ذلك عبارة عن حمل عنوان ذلك الموضوع على مصداقه الخارجي تارةً و على الصورة الذهنيّة لمعناه تارةً اخرى، و الأوّل حمل شائع صناعي بنفس المعنى الوارد في البحث الأوّل- أي في بحث الحمل و أنواعه- و الثاني حمل أوّلي ذاتي بنفس ذلك المعنى.
فقولهم: «إنّ الجزئي- بالحمل الشائع- هو ما يمتنع صدقه على كثيرين» إنّما يعني أنّ الجزئي- بالمعنى الذي يمكن حمله على مصاديقه الخارجيّة على طريقة حمل الكلّي على مصاديقه- يمتنع صدقه على كثيرين، و ذلك لوضوح أنّ الجزئي إنّما يمكن حمله على مصاديقه الخارجيّة على طريقة حمل الكلّي على مصاديقه إذا لوحظ باللحاظ التصوّري الأوّلي الذي يعبّر عن الخارج، و هو بهذا اللحاظ يمتنع صدقه على كثيرين، لأنّنا نرى من خلاله مصاديقه الجزئيّة و هي