دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٢ - العلم الإجمالي
أمّا المرحلة الاولى فالكلام فيها يقع في أمرين:
أحدهما: في حجّية العلم الإجمالي بمقدار المنع عن المخالفة القطعية.
و الآخر: في إمكان ردع الشارع عن ذلك، و عدمه.
أمّا الأمر الأوّل فلا شك في أنّ العلم الإجماليّ حجّة بذلك المقدار؛ لأنّه مهما تصوّرناه [١] فهو مشتمل حتماً على علمٍ تفصيليٍ
[١] إذ يوجد هناك ثلاث تصوّرات في تفسير هويّة العلم الإجمالي:
الأوّل: تصوّر من يرى أنّ العلم الإجمالي عبارة عن العلم بالجامع بحدّه الجامعي فحسب، بمعنى أنّه لا يتعدّى من الجامع إلى الفرد بشكل من الأشكال.
و الثاني: تصوّر من يرى أنّ العلم الإجمالي عبارة عن العلم بالفرد المردّد، بمعنى أنّه يتعدّى من الجامع إلى الحدّ الشخصيّ للفرد لكنّه ليس حدّاً شخصيّاً معيّناً بل هو حدّ شخصيّ مردّد ذاتاً بين الحدود الشخصيّة للأفراد.
و الثالث: تصوّر من يرى أنّ العلم الإجمالي عبارة عن العلم بالفرد الواقعيّ لكنّه علمٌ باهت و رؤية غامضة، بمعنى أنّه يتعدّى من الجامع إلى الفرد بحدّه الشخصيّ المعيّن لكنّه يختلف عن العلم التفصيليّ في ذات الرؤية العلميّة لا في متعلّق العلم، فالعلم التفصيلي علمٌ جليّ و رؤية واضحة بينما العلم الإجمالي علم باهت و رؤية غامضة.
و سيأتي توضيح هذه التصوّرات الثلاث و ذكر أدلّتها في الجزء الثاني من هذه الحلقة ضمن البحث عن قاعدة منجّزيّة العلم الإجمالي تحت عنوان (الاتّجاهات في تفسير العلم الإجمالي).
و الشاهد هنا أنّ العلم الإجمالي بأيّ وجه من هذه الوجوه تصوّرناه فهو يشتمل على العلم بالجامع، و إنّما الخلاف في أنّه هل يتعدّى من الجامع إلى الفرد بشكل من الأشكال أو لا، و هذا العلم بمقدار تعلّقه بالجامع يعتبر علماً تفصيليّاً فيتنجّز به الجامع سواء على مسلك حقّ الطاعة أو على مسلك قبح العقاب بلا بيان، و هذا يستدعي المنع عن المخالفة القطعيّة لأنّها تؤدّي إلى ترك الجامع الذي تنجّز بهذا العلم