دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٤ - العلم الإجمالي
حكم معلّق على عدم ورود الترخيص الجادّ من المولى في المخالفة، فإذا جاء الترخيص ارتفع موضوع الحكم العقلي، فلا تكون المخالفة القطعية قبيحةً عقلًا [١].
و على هذا فالبحث ينبغي أن ينصبَّ على أنّه: هل يعقل ورود الترخيص الجادّ من قبل المولى على نحوٍ يلائم مع ثبوت الأحكام الواقعية؟
و الجواب: أنّه معقول؛ لأنّ الجامع و إن كان معلوماً و لكن إذا افترضنا أنّ الملاكات الاقتضائية للإباحة كانت بدرجةٍ من الأهمّية تستدعي لضمان الحفاظ عليها الترخيص حتى في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال فمن المعقول أن يصدر من المولى هذا الترخيص، و يكون ترخيصاً ظاهرياً بروحه و جوهره؛ لأنّه ليس حكماً
[١] و هذا أيضاً هو الاعتراض الذي أورده السيّد الشهيد (رحمه الله) سابقاً على البرهان المذكور لنفي إمكان ورود الترخيص في مخالفة القطع في موارد العلم التفصيلي.
و الحاصل أنّ هذا البرهان على استحالة ورود الترخيص في مخالفة القطع لو تمّ لجرى لنفي إمكان ورود الترخيص في المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي أيضاً لكنّه غير صحيح من أساسه لما سبق من أنّ قبح المخالفة ينشأ من عدم ورود الترخيص لا أنّ عدم ورود الترخيص ينشأ من قبح المخالفة، إذاً لا بدّ و أن نرجع إلى تحقيق مدى إمكان ورود الترخيص الجادّ في المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي في نفسه و بقطع النظر عن كونه ترخيصاً في القبيح، كما صنعنا ذلك سابقاً بشأن مخالفة القطع في موارد العلم التفصيلي