دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٣ - العلم الإجمالي
بالجامع بين التكليفين، فيكون مُدخِلًا لهذا الجامع في دائرة حقّ الطاعة. أمّا على رأينا في سعة هذه الدائرة فواضح. و أمّا على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ فلأنّ العلم الإجماليّ يستبطن انكشافاً تفصيلياً تامّاً للجامع بين التكليفين، فيخرج هذا الجامع عن دائرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و أمّا الأمر الثاني فقد ذكر المشهور [١]: أنّ الترخيص الشرعيّ في المخالفة القطعية للعلم الإجمالي غير معقول؛ لأنّها معصية قبيحة بحكم العقل، فالترخيص فيها يناقض حكم العقل؛ و يكون ترخيصاً في القبيح، و هو محال [٢].
و هذا البيان غير متّجه؛ لأنّنا عرفنا سابقاً [٣] أنّ مردَّ حكم العقل بقبح المعصية و وجوب الامتثال إلى حكمه بحقّ الطاعة للمولى، و هذا
[١] أجود التقريرات ٣: ٤١٥، و مصباح الاصول ٢: ٣٤٥- ٣٤٦
[٢] و هذا هو البرهان الذي نسبه السيّد الشهيد (رحمه الله) سابقاً إلى المشهور لإثبات استحالة ورود الترخيص في مخالفة القطع بمعنى العلم التفصيلي
[٣] في الردّ على تصوّر المشهور بالنسبة إلى عدم إمكان الردع عن العمل بالقطع