دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٠ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند الشهيد الصدر
باللحاظ التصوّري الأوّلي المعبّر عن الخارج، و استخدم التعبير بالحمل الشائع للموضوع الذي لاحظه المتكلّم باللحاظ التصديقي الثانوي المعبّر عمّا في صقع الذهن، و هذا معاكس تماماً لما ورد في بحث العنوان و المعنون من علم المنطق.
ففي مثل قول القائل: «النار محرقة» يصف استاذنا الشهيد (رحمه الله) عنوان (النار) المأخوذ في موضوع القضيّة بأنّه ملحوظ بالحمل الأوّلي، و في مثل قول القائل: «النار كلّي» يصف نفس هذا العنوان بأنّه ملحوظ بالحمل الشائع، و ذلك على أساس أنّ الأوّل ملحوظ باللحاظ التصوّري الأوّلي، و الثاني ملحوظ باللحاظ التصديقيّ الثانوي.
و قد جاء تعبيره (قدس سره) بالنسق المذكور في مواضع عديدة من كلماته سواء في كتابه «دروس في علم الاصول» أو في تقريرات بحثه الخارج لعلم الاصول.
و إليك نماذج من عباراته الواردة بهذا النسق:
١- ما ورد في ذيل البحث عن القضيّة الحقيقيّة و الخارجيّة للأحكام من الحلقة الثالثة، من قوله (رحمه الله): «... و لمّا كان ما في الذهن عين الموضوع الخارجي بالنظر التصوّري و بالحمل الأوّلي، صحّ أن يُحكَم عليه بنفس ما هو ثابت للموضوع الخارجي من خصوصيّات، كالإحراق بالنسبة إلى النار، و هذا يعني أنّه يكفي في إصدار الحكم على الخارج إحضار صورة ذهنيّة تكون بالنظر التصوّري عين الخارج و ربط الحكم بها، و إن كانت بنظرةٍ ثانويّةٍ فاحصة و تصديقيّة- أي بالحمل الشائع- مغايرةً للخارج» [١].
٢- ما ورد في بحث المعاني الحرفيّة من الحلقة الثالثة من قوله (رحمه الله): «غير
[١] دروس في علم الاصول، الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة، في نهاية الأبحاث الواردة في التمهيد، تحت عنوان: «القضيّة الحقيقيّة و الخارجيّة للأحكام»