دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - الثمرة
و لكنّ الصحيح: أنّ كون المعنى الحرفيّ جزئيّاً ليس بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين لكي يستحيل فيه التقييد و الإطلاق، بل هو قابل لذلك تبعاً لقابليّة طرفيه [١]، و إنّما هو جزئيّ بلحاظ خصوصيّة
[١] وضّحنا في بعض تعليقاتنا السابقة- عند الحديث عن كون الوضع في الحروف عامّاً و الموضوع له خاصّاً- كيفيّة صدق المعنى الحرفي على كثيرين تبعاً لصدق طرفيه، كما وضّحنا معنى كون جزئيّة المعنى الحرفي بلحاظ خصوصيّة طرفيه لا بلحاظ الانطباق على الخارج.
و قد عرفت من خلال ذلك أنّ النسبة القائمة بين شيئين في عالم الخارج قد تطرأ عليها أحوال و خصوصيّات مختلفة غير ملحوظة في الطرفين، و رغم ذلك يكون المعنى الحرفي القائم في ذهن المتكلّم أو السامع قابلًا للانطباق على تلك النسبة الخارجيّة مهما كانت أحوالها و خصائصها التي لم تلحظ في الطرفين، ما دام الطرفان اللذان استطاع المعنى الحرفي أن ينطبق على الخارج تبعاً لهما محفوظين و منطبقين على طرفي تلك النسبة الخارجيّة.
و هذا يعني أنّ المعنى الحرفي بعد أن أصبح صالحاً للانطباق على الخارج تبعاً لطرفيه سيخضع لضوابط الإطلاق و التقييد لا بلحاظ الخصائص التي قد تلحظ في طرفيه فحسب بل بلحاظ الخصائص التي قد تطرأ في الخارج على نفس تلك النسبة من دون أن تلحظ في طرفيها، فيستطيع المتكلّم مثلًا أن ينصب قرينةً على اختصاص مراده من تلك النسبة ببعض الحصص الحاصلة في الخارج على أثر طروّ بعض تلك الخصائص رغم عدم أخذها قيداً في الطرفين.
و بهذا يتمّ إمكان ورود التقييد على مدلول الهيئة مباشرةً من دون حاجة إلى تأويله بإرجاع القيد إلى المادّة التي هي طرف للنسبة المستفادة من الهيئة.
و لا يخفى أنّ هذا البيان و إن أدّى إلى إبطال الثمرة المذكورة لبحث المعاني الحرفيّة، و لكنّه يكفي ثمرةً لهذا البحث التعرّف على صحّة هذه الثمرة أو بطلانها، لأنّه يتوقّف على دراسة هذا البحث كما هو واضح