دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١ - التقابل بين الإطلاق و التقييد
التقابل بين الإطلاق و التقييد:
عرفنا أنّ الماهيّة عند ملاحظتها من قبل الحاكم أو غيره: تارةً تكون مطلقة، و اخرى مقيّدة، و هذان الوصفان متقابلان [١]، غير أنّ الأعلام اختلفوا في تشخيص هويّة هذا التقابل.
فهناك القول بأنّه من تقابل التضادّ، و هو مختار السيّد الاستاذ [٢].
و قول آخر: بأنّه من تقابل العدم و الملكة [٣].
و قول ثالث: بأنّه من تقابل التناقض [٤].
و ذلك لأنّ الإطلاق إن كان هو مجرّد عدم لحاظ وصف العلم وجوداً و عدماً تمّ القول الثالث. و إن كان عدم لحاظه حيث يمكن لحاظه تمّ القول الثاني. و إن كان الإطلاق لحاظ رفض القيد تمّ القول الأول.
و الفوارق بين هذه الأقوال تظهر في ما يلي:
[١] المقصود هنا هو التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيّين- كما ستأتي الإشارة إليه في المتن- و هما الإطلاق و التقييد الحاصلان في ذات الصورة الذهنيّة الواقعة موضوعاً- مثلًا- للحكم في مراد المتكلّم بقطع النظر عن عالم الدلالة و الإثبات
[٢] جاء ذلك باختصار في بحث الإطلاق و التقييد من كتاب محاضرات في اصول الفقه ٥: ٣٦٥، و جاء بالتفصيل في بحث التعبّدي و التوصّلي ضمن دلالة صيغة الأمر من نفس الكتاب ٢: ١٧٢- ١٧٤
[٣] القائل هو المحقّق النائيني في أجود التقريرات ٢: ٤١٦- ٤١٧
[٤] و هذا ما تبنّاه المؤلّف نفسه (رحمه الله) كما سيأتي في المتن