دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٤ - المعاني الحرفيّة
إلى (الموقد)، و نسبة (الكتاب) إلى (الرفّ). أو موطناً، كما في نسبة الظرفيّة بين (النار) و (الموقد) في الخارج، و في ذهن المتكلّم، و في ذهن السامع.
و كلّما تكثّرت النسبة على أحد هذين النحوين استحال انتزاع جامع ذاتيٍّ حقيقيٍّ بينها، و ذلك إذا عرفنا ما يلي:
أولًا: أنّ الجامع الذاتيّ الحقيقيّ ما تحفظ فيه المقوّمات الذاتيّة للأفراد، خلافاً للجامع العرضيّ الذي لا يستبطن تلك المقوّمات. و مثال الأوّل: (الإنسان) بالنسبة إلى زيد و خالد. و مثال الثاني: (الأبيض) بالنسبة إليهما.
ثانياً: أنّ انتزاع الجامع يكون بحفظ جهةٍ مشتركةٍ بين الأفراد مع إلغاء ما به الامتياز.
ثالثاً: أنّ ما به امتياز النسب الظرفيّة المذكورة بعضها على بعضٍ إنّما هو أطرافها، و كلّ نسبةٍ متقوّمة ذاتاً بطرفيها، أي أنّها في مرتبة ذاتها لا يمكن تعقّلها بصورةٍ مستقلّةٍ عن طرفيها، و إلّا لم تكن نسبةً و ربطاً في هذه المرتبة [١].
و على هذا الأساس نعرف أنّ انتزاع الجامع بين النسب الظرفيّة- مثلًا- يتوقّف على إلغاء ما به الامتياز بينها، و هو الطرفان لكلّ نسبة، و لمَّا كان طرفا كلّ نسبةٍ مقوِّمَين لها فما يحفظ من حيثيّةٍ بعد إلغاء
[١] و بعبارة اخرى: إنّ المقوّمات الذاتيّة للنسب الظرفيّة هي عين مميّزاتها الفرديّة، و هي عبارة عن أطرافها