دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٦ - وفاء الدليل بدور القطع الطريقي و الموضوعي
فهو يقول: إنّ مفاد دليل الحجِّية جعل الأمارة علماً، و بهذا يكون حاكماً على دليل الحكم الشرعيّ المرتّب على القطع؛ لأنّه يوجد فرداً جعلياً و تعبّدياً لموضوعه، فيسري حكمه إليه [١].
[١] توضيح ذلك: أنّ ما دلّ على حرمة الإفتاء بغير علم- مثلًا- لو لم نستظهر منه أخذ القطع في موضوع جواز الإفتاء بما هو منجّز و معذّر كما سبق، بل استظهرنا منه أخذه في موضوع ذلك بما هو كاشف تامّ، و قد قامت أمارة على حكم- كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا- فحينئذٍ دليل حجّية تلك الأمارة و إن لم يحقّق لها صفة الكاشفيّة التامّة حقيقةً لكنّه قد دلّ على اعتبار الظنّ الناشئ منها علماً و كاشفاً تامّاً- بناءً على مسلك جعل الطريقيّة- و هذا يكفي لترتيب حكم الكاشف التامّ على تلك الأمارة- و هو جواز الإفتاء بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا- و هذا في الحقيقة تطبيق لفكرة الحكومة، فإنّها- على ما مضى في بحث التعارض من الحلقة الثانية- عبارة عمّا إذا كان أحد الدليلين يتصرّف في موضوع الحكم المطروح في الدليل الآخر تصرّفاً اعتباريّاً و ادّعائيّاً إمّا بنفي فردٍ من موضوعه ادّعاءً و اعتباراً- كما في مثل (لا ربا بين الوالد و ولده)- أو بإيجاد فردٍ جديد له ادّعاءً و اعتباراً- كما في مثل (الطواف بالبيت صلاة)- و قد عرفت أنّ دليل حجّية تلك الأمارة- في المثال المذكور- قد أوجد فرداً جديداً بالادّعاء و الاعتبار لموضوع جواز الإفتاء، لأنّ موضوعه حسب الفرض هو العلم بمعنى الكاشف التامّ و قد دلّ ذلك على اعتبار تلك الأمارة- أو الظنّ الناشئ منها- علماً و كاشفاً تامّاً، فهو حاكم على الدليل الذي دلّ على أخذ العلم بما هو كاشف تامّ في موضوع جواز الإفتاء