دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٤ - الفور و التراخي، و المرّة و التكرار
كما في نواهي الأطبّاء للمريض عن استعمال بعض الأطعمة إرشاداً إلى ضررها.
[الفور و التراخي، و المرّة و التكرار:
] ثمّ إنّ الأمر لا يدلّ على الفور، و لا على التراخي، أي أنّه لا يستفاد منه لزوم الإسراع بالإتيان بمتعلّقه، و لا لزوم التباطؤ؛ لأنّ الأمر لا يقتضي إلّا الإتيان بمتعلّقه، و متعلّقه هو مدلول المادّة، و مدلول المادّة طبيعيّ الفعل الجامع بين الفرد الآنيّ و الفرد المتباطَإ فيه [١].
كما أنّ الأمر لا يدلّ على المرّة، و لا على التكرار، أي أنّه لا يستفاد منه لزوم الإتيان بفردٍ واحدٍ أو بأفرادٍ كثيرة، و إنّما تلزم به الطبيعة، و الطبيعة بعد إجراء قرينة الحكمة فيها يثبت إطلاقها البدلي [٢]، فتصدق على ما يأتي به المكلّف من وجودٍ لها، سواء كان في ضمن فردٍ
[١] نعم إذا بلغ التباطؤ حدّاً يصدق عليه التهاون بأمر اللَّه سبحانه و تعالى و الاستخفاف به كان قبيحاً و استحقّ عليه العقاب
[٢] و المقصود: أنّ إطلاق متعلّق الأمر- بعد إجراء قرينة الحكمة فيه- بدليّ إجمالًا و ليس شموليّاً، و إن وقع الخلاف في وجه ذلك كما سيأتي في التنبيه الثاني من تنبيهات بحث الإطلاق، و ليس كلام استاذنا الشهيد (رحمه الله) هنا تبنّياً لبعض تلك الوجوه دون بعض حتّى يتنافى مع فرض تبنّيه لوجه آخر في تلك المسألة، كما توهّمه البعض