دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٤ - الجملة التامّة و الجملة الناقصة
و الأوّل باطل؛ لأنّ المدلول التصوّريّ إذا كان واحداً و كانت النسبة التي تدلّ عليها الجملة التامّة هي بنفسها مدلول للجملة الناقصة فكيف امتازت الجملة التامّة بمدلولٍ تصديقيٍّ- من قبيل قصد الحكاية- على الجملة الناقصة؟ و لما ذا لا يصحّ أن يقصد الحكاية بالجملة الناقصة؟ [١]
و أمّا الثاني فهو يفترض الاختلاف في المدلول التصوّري، و لمّا كان المدلول التصوري لهيئة الجملة هو النسبة فلا بدّ من افتراض نحوين من النسبة بهما تتحقّق التماميّة و النقصان.
[١] حاصل هذا البرهان: أنّ المدلول التصديقيّ يعرف عادةً بظهور حال المتكلّم في مطابقة مراده التصديقيّ لما أبرزه في المدلول التصوّري لكلامه، فالدلالة التصديقيّة و إن لم تكن ناشئةً من الوضع بل من الظهور الحاليّ السياقيّ لكنّ هذا الظهور الحاليّ لا يعيّن المراد التصديقيّ مباشرةً و إنّما يعيّنه على أساس التطابق بينه و بين المدلول التصوّريّ الناشئ من الوضع، فإذا افترضنا أنّ المدلول التصوّري الناشئ من الوضع في الجملة التامّة و الجملة الناقصة سيّان لم يبقَ مبرّر لامتياز الجملة التامّة على الجملة الناقصة بمدلول تصديقيّ خاصّ بها من قبيل قصد الحكاية، إذاً فامتياز الجملة التامّة على الجملة الناقصة بمثل قصد الحكاية و عدم صحّة مثل هذا القصد في موارد الجملة الناقصة دليل على أنّ الاختلاف بين الجملتين نابع من مرحلة المدلول التصوّريّ الناشئ من الوضع و ليس اختلافاً راجعاً إلى المدلول التصديقي فحسب، و هذا يعني أنّ النسبة التي تدلّ عليها هيئة الجملة التامّة تختلف من حيث الأساس عن النسبة التي تدلّ عليها هيئة الجملة الناقصة في مرحلة المدلول التصوّريّ للكلام