دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠١ - هيئات الجمل
خصوصية الطرفين، فجزئية المعنى الحرفيّ جزئية بلحاظ الطرفين؛ لا بلحاظ الانطباق على الخارج.
هيئات الجمل:
كما أنّ الحروف موضوعة للنسبة على أنحائها كذلك هيئات الجمل، غير أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لنسبةٍ ناقصة، و هيئة الجملة التامّة موضوعة لنسبةٍ تامّةٍ يصحّ السكوت عليها.
و خالف في ذلك السيّد الاستاذ، إذ ذهب إلى أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لِمَا هو مدلول الدلالة التصديقيّة الاولى، أي لقصد إخطار المعنى، و أنّ هيئة الجملة التامّة موضوعة لِمَا هو مدلول الدلالة التصديقيّة الثانية، و هو قصد الحكاية في الجملة الخبريّة، و الطلب و جعل الحكم في الجملة الإنشائيّة، و هكذا [١]. و قد بنى ذلك على
[١] الظاهر أنّ نسبة هذه النظريّة- بالتفصيل المذكور- إلى السيّد الخوئي (رحمه الله) مبنيّة على نوع من الانتزاع و التلفيق الفنّي بين العبارات المنقولة عنه- إن لم تكن بنقل شفاهيّ مباشر عنه- فإنّ من المسلّم إجمالًا كون المعنى الموضوع له اللفظ عند السيّد الخوئي (رحمه الله) هو المدلول التصديقي لا المدلول التصوّري، و ذلك بمقتضى نظريّة التعهّد، من دون فرق بين كون المعنى اسميّاً أو حرفيّاً، مع غضّ النظر عن كون المراد بالمدلول التصديقي هو المدلول التصديقي الأوّل أو الثاني، و قد صرّح بذلك في هامش أجود التقريرات ١: ٤٦.
و أمّا في خصوص دلالة الهيئات فقد جاء له التصريح في هامشٍ آخر من نفس المصدر (: ٣٥- ٣٦) بأنّ مدلول الهيئة في الجملة الاسميّة إنّما هو إبراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع- أي المدلول التصديقي الثاني- كما صرّح في هذا الهامش أيضاً بأنّ مدلول هيئة الفعل الماضي هو قصد الحكاية عن تحقّق المبدأ سابقاً، كما ذكر ما يقرب من ذلك في دلالة هيئة الفعل المضارع.
و أمّا في الإنشائيّات فقد صرّح في هامش الصفحة ٣٧ من نفس المصدر بأنّ الإنشاء هو إبراز أمر نفسانيّ باللفظ غير قصد الحكاية، و مثّل له بإبراز اعتبار الوجوب في هيئة فعل الأمر، و هذا أيضاً من المدلول التصديقي الثاني.
و أمّا الجملة الناقصة فالتصريح الوارد عنه (رحمه الله) بشأنها أنّها موضوعة لإفادة التضييق في المعاني الاسميّة، كما جاء في هامش الصفحة ٣٥ من نفس المصدر، و لكن لمّا كان المدلول الوضعي عنده في جميع الألفاظ هو المدلول التصديقي لا المدلول التصوّري بمقتضى نظريّة التعهّد، و الجملة الناقصة غير مشتملة على المدلول التصديقي الثاني أي المراد الجدّي كما هو واضح، انحصر أن يكون مرادُه (رحمه الله) بدلالة الجملة الناقصة على إفادة التضييق في المعاني الاسميّة أنّ مدلولها الوضعي عبارة عن قصد إخطار هذا التضييق على مستوى المدلول التصديقيّ الأوّل.
و من مجموع هذا يمكن استخلاص ما جاء في المتن من أنّ السيّد الخوئي (رحمه الله) ذهب إلى أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقيّة الاولى، و أنّ هيئة الجملة التامّة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقيّة الثانية