دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠١ - وجوه التكامل في نظريّة السيّد الشهيد
كلّ هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ ما أشاروا إليه من دور الأحكام الظاهريّة في حفظ الملاكات الواقعيّة التي تطابقها لم يكن ناضجاً عندهم بالدرجة التي تكفي لحلّ جميع المشاكل التي تحوم حول الأحكام الظاهريّة بما فيها من مشكلة التضادّ بين الحكم الظاهري و الواقعي، فلم يستفيدوا من ذلك إلّا لحلّ بعض المشاكل الاخرى غير هذه المشكلة.
في حين أنّ استاذنا الشهيد (رحمه الله) استطاع أن ينضج الفكرة المذكورة و يستنبط منها نظريّةً متكاملةً لحلّ كلّ هذه المشاكل بما فيها مشكلة التضادّ بين الحكم الظاهري و الواقعي، كما جاء توضيحه في محلّه من هذا الكتاب و من تقرير بحثه (قدس سره).
و ثالثاً: إنّ هؤلاء و إن التفتوا- أو التفت بعضهم على أقلّ تقدير- إلى نوعٍ من التزاحم بين الملاكات الواقعيّة، من خلال ما أشار بعضهم إليه من أنّ الحكم الظاهري و إن كان قد يؤدّي إلى خسارة بعض الملاكات الواقعيّة و لكنّ هذه الخسارة إنّما هي في سبيل الحفاظ على الملاكات الواقعيّة الاخرى الموجودة غالباً في موارد الحكم الظاهري، و لكنّهم رحمهم الله لم يخوضوا في بيان حقيقة هذا النوع من التزاحم و توضيح الفرق بينه و بين النوعين الآخرين اللذين أشار إليهما استاذنا الشهيد (رحمه الله)، بل ربّما وقع الخلط و الاشتباه عندهم بين هذا النوع من التزاحم و النوعين الآخرين، حتّى عدّ بعضُهم هذا التزاحم من نفس نوع التزاحم الواقع في مسألة تترّس الكفّار بالمسلمين في الحرب [١].
و أمّا استاذنا الشهيد (رحمه الله) فقد خاض في بيان حقيقة هذا النوع من التزاحم بالتفصيل، و وضّح الفرق بينه و بين النوعين الآخرين، و عدّ الحكم الظاهري
[١] أجود التقريرات ٣: ١١٤