دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٠ - وجوه التكامل في نظريّة السيّد الشهيد
المستحيل على العاقل الملتفت، أو مشكلة استلزام عدم نشوء بعض الأحكام الظاهريّة عن المصالح و المفاسد في متعلّقاتها. فكلّ واحد منهم أشار إلى الفكرة المذكورة لحلّ واحدةٍ أو أكثر من هذه المشاكل، و لم أرَ منهم أحداً يعتمد على الفكرة المذكورة لحلّ جميع المشاكل التي تحوم حول الأحكام الظاهريّة بما فيها مشكلة التضادّ بين الحكم الظاهري و الواقعي، كما صنعه استاذنا الشهيد (رحمه الله).
و لهذا تجد كلّ واحد من هؤلاء عند ما يصل إلى معالجة مشكلة التضادّ لا يكتفي في حلّها بما يعتمد على الفكرة المذكورة، بل يتحوّل إلى حلّ آخر من الحلول المردودة في محلّها من قبل استاذنا الشهيد (رحمه الله) أو من قبل الآخرين، فالمحقّق العراقي (رحمه الله) مثلًا اعتمد على نوعٍ من اختلاف الرتبة بين الحكم الظاهري و الواقعي [١]، و المحقّق النائيني (رحمه الله) تمسّك بمسلك جعل الطريقيّة و العلميّة لحلّ مشكلة التضادّ في باب الأمارات و الاصول المحرزة أو التنزيليّة، باختلاف التعابير الواردة عنه (رحمه الله) [٢]، و تبعه في ذلك السيّد الخوئي (رحمه الله) [٣]، و أمّا في باب الاصول العمليّة البحتة فقد تمسّك الأوّل بدعوى نوعٍ من اختلاف الرتبة بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري [٤] و تمسّك الثاني بدعوى كون مصلحة الحكم الظاهري في الجعل [٥].
[١] مقالات الاصول ٢: ٤٧- ٤٨
[٢] أجود التقريرات ٣ في بحث قيام الأمارة مقام القطع الطريقي: ١٩- ٢٧، و في بحث الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي: ١٢٩- ١٣١
[٣] مصباح الاصول ٢: ١٠٦
[٤] أجود التقريرات ٣: ١٣٥- ١٤٠
[٥] مصباح الاصول ٢: ١٠٨- ١١١