دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - ضابط المفهوم
و إذا ثبتت دلالة الجملة في مرحلة المدلول التصوّري على النسبة التوقّفية و الالتصاقيّة ثبت المفهوم، و لو لم يثبت كون الشرط علّةً للجزاء أو جزءَ علّةٍ له، بل و لو لم يثبت اللزوم إطلاقاً و كان التوقّف لمجرّد صدفة [١].
و أمّا على مستوى المدلول التصديقي للجملة فقد تكشف الجملة في هذه المرحلة عن معنىً يبرهن على أنّ الشرط علّة منحصرة، أو
[١] قد تقول: كيف يمكن أن يكون التوقّف لمجرّد صدفة، في حين أنّ التوقّف يستبطن معنى الدوام و الاستمرار، و الصدفة تعني نفيهما؟.
و الجواب: أنّ التوقّف و إن كان مستبطناً لمعنى الدوام و الاستمرار، و لكنّ المراد بالصدفة هنا ليس هو المعنى المنافي لهما، بل المراد بها ما يقابل اللزوم العقلي بالمعنى المستبطن لاستحالة الانفكاك، فكلّ اقترانٍ بين شيئين لم يكن بينهما تلازم عقلي بالمعنى المذكور فهو صدفة، سواء كان اقتراناً دائميّاً و مستمرّاً أو لم يكن كذلك، و بناءً على هذا إذا كان توقّف شيءٍ على شيءٍ آخر بمعنى عدم انفكاكه عنه عملًا و إن لم يكن انفكاكه عنه مستحيلًا عقلًا كان ذلك صدفةً بالمعنى المذكور.
و حاصل المراد: أنّ في مثل قول القائل: «إذا جاءَ زيدٌ جاءَ عمروٌ» يكفي لدلالة الجملة على المفهوم دلالتها على توقّف مجيء عمرو على مجيء زيد و لو صدفةً بالمعنى المذكور، و لا حاجة إلى دلالتها على التلازم العقلي بين الشرط و الجزاء بالمعنى المستبطن لاستحالة الانفكاك