دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٦ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند المناطقة
قضيّة «الإنسان حيوان ناطق» بكونه ملحوظاً بالحمل الأوّلي، و نصف (الإنسان) الوارد في قضيّة «الإنسان ضاحك» أو «الإنسان في خسر» بكونه ملحوظاً بالحمل الشائع.
و قد جُعل ميزان الفرق بين الحمل الأوّلي و الحمل الشائع فيما ورد في بحث «الحمل و أنواعه» عبارةً عن كون القضيّة دالّةً على حمل المفهوم على نفسه، أو دالّةً على حمل الكلّي على مصداقه، فيسمّى الأوّل بالحمل الأوّلي و الثاني بالحمل الشائع، بقطع النظر في كلٍّ منهما عن أنّ المفهوم الملحوظ في موضوع القضيّة هل هو ملحوظ بوصفه معبّراً عن الخارج، أي باللحاظ التصوّري الأوّلي حسب تعبير استاذنا الشهيد (رحمه الله)، أو هو ملحوظ بوصفه صورةً ذهنيّة في صقع ذهن المتكلّم، أي بالنظر التصديقي الثانوي حسب تعبيره (قدس سره).
فكلّما كان الحمل معبّراً عن الاتّحاد المفهومي بين الموضوع و المحمول كان حملًا أوّليّاً ذاتيّاً سواء لوحظ ذلك المفهوم المتّحد في طرفي الموضوع و المحمول باللحاظ التصوّري الأوّلي أو باللحاظ التصديقي الثانوي، و كلّما كان الحمل حملًا للكلّي على مصداقه كان حملًا شائعاً صناعيّاً، سواء كان الموضوع في تلك القضيّة ملحوظاً باللحاظ التصوّري الأوّلي كما في قول القائل: «النار محرقة»، أو كان ملحوظاً باللحاظ التصديقي الثانوي كما في قول القائل: «النار كلّي».
و جُعل ميزان الفرق بين الموضوع الذي يوصف بكونه ملحوظاً بالحمل الأوّلي، و الموضوع الذي يوصف بكونه ملحوظاً بالحمل الشائع، فيما ورد في بحث العنوان و المعنون عبارةً عن كون هذا الموضوع ملحوظاً بوصفه صورةً ذهنيّةً في صقع ذهن المتكلّم أي بالنظر التصديقي الثانوي حسب تعبير استاذنا الشهيد (رحمه الله)، أو كونه ملحوظاً بوصفه معبّراً عن الخارج أي باللحاظ التصوّري