دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٤ - الجواب الحلّي
الترخيص الاقتضائي، و إن كان مرتكباً للحرمة من حيث التشريع.
و هذا لا يعني أنّ مصلحة الإباحة الاقتضائيّة تكمن في جعلها الاعتباريّ الصادر من المولى بحيث يتمّ استيفاء هذه المصلحة بمجرّد صدور الجعل من دون أن يترتّب عليه حكم عقليّ من تنجيزٍ أو تعذير، و إنّما يعني أنّ مصلحة الإباحة الاقتضائيّة تكمن في إحساس المكلّف بالحرّية و التمتّع بإطلاق العنان، و هذا يحصل بحكم العقل بالتعذير لا بحكمه بالتنجيز، فلا يترتّب على هذه المصلحة تنجيزٌ عقليٌّ لفعلٍ أو تركٍ يقوم به المكلّف بجوارحه أو جوانحه، و حتّى اتّصاف فعله أو تركه بكونه صادراً عن حرّية و اختيار ليس أمراً ينجّزه العقل على المكلّف و يلزم به، و ذلك لأنّ هذا الاتّصاف إن قُصد به ما يتقوّم بنيّة عدم الإلزام و ما أشبهها من نشاط الجوانح فالإلزام بمثل هذه النيّة أو النشاط الجوانحي بحاجة إلى دليل جديد، و لا يكفي لإثباته الدليل الدالّ على الإباحة، و إن قُصد به واقع اتّصاف الفعل أو الترك بكونه صادراً عن حرّيةٍ و اختيار- بقطع النظر عن مثل تلك النيّة- فهو ممّا يحصل بمجرّد حكم العقل بالتعذير و نفي المسئوليّة تجاه كلّ من الفعل و الترك، و هذا خارج عن اختيار المكلّف و لا معنى لتنجيزه عقلًا و المطالبة بامتثاله، و هذا يعني أنّ ملاك الإباحة الاقتضائيّة لا يقتضي تنجيز شيءٍ على المكلّف بوجهٍ من الوجوه حتّى يستدعي امتثالًا مناسباً له.
و بهذا يظهر عدم إمكان وقوع التزاحم بين ملاك الإلزام و ملاك الترخيص بلحاظ عالم الامتثال.
و أمّا الوجه الثاني الذي يدّعي وقوع التزاحم بين الملاكين لا بلحاظ عالم الامتثال بل بلحاظ حكم العقل بالتنجيز و التعذير، فتوضيح الجواب عليه يبتني على تعيين المبنى المختار في تفسير ملاك الإباحة الاقتضائيّة، إذ بعد رفض