دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٩ - الحجّية على مبنى المشهور
و تنجّزها على المكلّف، فلا بدّ من تحديد دائرة حقّ الطاعة المقوِّم لمولوية المولى في الرتبة السابقة، و هل يختصّ بالتكاليف المعلومة، أو يعمّ غيرها؟ [١]
و أمّا تصوّرهم بالنسبة إلى عدم إمكان الردع فجوابه: أنّ مناقضة الترخيص لحكم العقل و كونه ترخيصاً في القبيح فرع أن يكون حقّ الطاعة غير متوقّفٍ على عدم ورود الترخيص من قبل المولى، و هو متوقّف حتماً؛ لوضوح أنّ من يرخِّص بصورةٍ جادّةٍ في مخالفة تكليفٍ لا يمكن أن يطالب بحقّ الطاعة فيه [٢].
فجوهر البحث يجب أن ينصبّ على أنّه هل يمكن صدور هذا الترخيص بنحوٍ يكون جادّاً و منسجماً مع التكاليف الواقعية، أوْ لا؟ و قد عرفت أنّه غير ممكن [٣].
[١] و قد عرفت أنّه يعمّ غيرها
[٢] و الحاصل أنّ قبح مخالفة القطع ينشأ من عدم ورود الترخيص الجادّ فيها لا أنّ عدم ورود الترخيص الجادّ فيها ينشأ من قبحها، ضرورة أنّه لو أمكن ورود هذا الترخيص و ورد بالفعل لزال قبح مخالفة القطع، إذاً فلا يمكن البرهنة على استحالة ورود هذا الترخيص بكونه ترخيصاً في القبيح، بل لا بدّ من إقامة البرهان على عدم إمكان ورود هذا الترخيص في نفسه و بقطع النظر عن كونه ترخيصاً في القبيح، و هذا ما صنعه السيّد الاستاذ الشهيد (رحمه الله) فيما سبق حيث ذكر أنّ هذا الترخيص إمّا هو ترخيص حقيقيّ أو هو ترخيص طريقيّ، و أقام البرهان على استحالة كلّ منهما
[٣] إذن فنحن نوافق المشهور في أصل الإيمان بعدم إمكان سلب المنجّزيّة عن القطع لكنّنا نخالفهم في البرهنة على ذلك بما نسبه إليهم في المتن من أنّ الترخيص في مخالفة القطع ترخيص في القبيح، لما عرفت من ضعف هذا البرهان، و إنّما نبرهن على ذلك بالبيان السابق الذي أثبتنا به عدم إمكان ورود الترخيص الجادّ في مخالفة القطع في نفسه و بقطع النظر عن كونه ترخيصاً في القبيح، و ستظهر ثمرة الفرق بين البرهانين في منجّزيّة العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة حيث أنّ البرهان الأوّل لو تمَّ لجرى لنفي إمكان سلب هذه المنجّزيّة عن العلم الإجمالي أيضاً، لكنّ البرهان الثاني- الذي تبنّاه السيّد الشهيد (رحمه الله)- لا يجري في ذلك، و بهذا بنى (رحمه الله) على إمكان ورود الترخيص في جميع أطراف العلم الإجمالي و إن أدّى إلى سلب المنجّزيّة عن القطع كما سيأتي