دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٢ - تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
و مثال الأوّل: اللازم الأعمّ المعلول بالنسبة إلى إحدى عِلله [١]،
[١] و لو بمعنى إحدى مصاديق العلّة، كي لا ينافي قاعدة (إنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد). ففي مثال الموت بالاحتراق نفترض أنّ علّة الموت هو الجامع بين: الاحتراق، و شرب السمّ، و الطعن بالسيف، و حتف الأنف مثلًا، لكنّه بالرغم من ذلك سيكون كلّ مصداق من مصاديق العلّة علّةً لمصداق من مصاديق المعلول لا لذات طبيعة المعلول، فيكون الإخبار عن أحد مصاديق العلّة دالّاً بالدلالة الالتزاميّة على أحد مصاديق المعلول لا على ذات طبيعة المعلول.
و الدليل على ذلك: أنّ كلّ مصداق من مصاديق العلّة إن كان علّة لذات طبيعة المعلول لكان هذا يستلزم أنّ طبيعة المعلول إن كانت قابلة للتكرار في الوجود سوف لا يتكرّر وجودها بتكرّر وجود العلّة، فمثلًا إن كان كلّ مصداق من مصاديق النار علّة لذات طبيعة الحرارة لا لمصداق من مصاديق الحرارة لكان هذا يستلزم عدم تكرّر وجود الحرارة بتكرّر وجود النار، لأنّ ذات طبيعة الحرارة سيحصل حينئذٍ بأوّل مصداق يوجد من مصاديق النار، و عند ما يوجد المصداق الثاني من النار سوف يجد معلوله حاصلًا من قبل فيبقى هذا الوجود الثاني خالياً عن التأثير لاستحالة تحصيل الحاصل، إذن فما نجده من تكرّر وجود الحرارة مثلًا بتكرّر وجود النار دليل على أنّ كلّ مصداق من مصاديق العلّة علّة لمصداق من مصاديق المعلول و ليس علّة لذات طبيعة المعلول، و هذا يعني أنّ طرف الملازمة لكلّ حصّة من حصص العلّة إنّما هي حصّة من حصص المعلول لا ذات طبيعة المعلول