دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٣ - الدلالات الخاصّة و المشتركة
و مثال ذلك: أنّ الجملة الشرطية تدلّ بالتبادر العرفيّ على المفهوم، و لكن في مقابل ذلك نحسّ أيضاً بأنّ الشرط فيها إذا لم يكن علّةً وحيدةً و منحصرةً للجزاء [١] لا يكون استعمال أداة الشرط مجازاً، كاستعمال لفظ (الأسد) في الرجل الشجاع، و من هنا يتحيّر الإنسان في كيفية التوفيق بين هذين الوجدانين [٢]، و يؤدّي ذلك إلى الشكّ في الدلالة على المفهوم ما لم يتوصّل إلى تفسيرٍ يوفِّق فيه بين الوجدانين.
و هناك أيضاً بعض الحالات الاخرى التي يجدي فيها البحث التحقيقي.
و على هذا الأساس و بما ذكرنا من المنهجة و الاسلوب يتناول علم الاصول دراسة الدلالات المشتركة الآتية، و يبحثها لغويّاً أو تحليلياً.
[١] كما في مثل: (إذا نمت فتوضّأ) فإنّ النوم ليس علّة منحصرةً لوجوب الوضوء
[٢] و هما: الوجدان القاضي بدلالة الجملة الشرطيّة- حسب التبادر العرفي- على المفهوم. و الوجدان القاضي بأنّ استعمال القضيّة الشرطيّة فيما إذا لم يكن الشرط علّة منحصرة للجزاء ليس استعمالًا مجازيّاً لعدم الإحساس فيه بثقل المجاز. فقد يبدو أنّ مقتضى الوجدان الأوّل أنّ الأداة موضوعة للدلالة على الربط العلّي الانحصاري، و ذلك بتصوّر أنّ الدلالة على المفهوم لا تتمّ إلّا بهذا الربط- كما مضى توضيحه في الحلقة السابقة و سيأتي في هذه الحلقة أيضاً- في حين أنّ الوجدان الثاني قاضٍ بأنّ استعمال الجملة الشرطيّة عند عدم إرادة الربط العلّي الانحصاري ليس مجازاً، و هذا يعبّر عن عدم وضع الأداة للدلالة على هذا الربط، فيقع التضارب بين هذين الوجدانين