دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٨ - احترازيّة القُيود و قرينة الحكمة
المفهوم في موارد ثبوته، حيث إنّه يقتضي انتفاء طبيعيّ الحكم و سنخه بانتفاء الشرط، على ما تقدّم في الحلقة السابقة [١].
و أمّا في الحالة الثانية [٢] فقد انيط الحكم في مرحلة المدلول التصوريّ بذات الفقير، و قد تقدّم أنّ مدلول اسم الجنس لا يدخل فيه
[١] في بحث المفاهيم، تحت عنوان: تعريف المفهوم.
و قد وضّح السيّد الشهيد (رحمه الله) هناك معنى شخص الحكم و طبيعي الحكم بما حاصله: أنّ زيداً مثلًا قد يجب إكرامه بملاك المجاملة، و قد يجب إكرامه بملاك مجازاة الإحسان، و قد يجب إكرامه بملاك الشفقة ... و هكذا. فكلّ واحدٍ من هذه الوجوبات يشكّل حكماً شخصيّاً واحداً من وجوب الإكرام، و الجامع بينها- بقطع النظر عن نوع الملاك- يشكّل طبيعيَّ هذا الحكم و سنخَه.
و ظاهر هذا البيان أنّ ما يتميّز به كلّ حكمٍ شخصيّ عن حكم شخصي آخر ثبوتاً إنّما هو اختلافهما في الملاك، و هذا مبتنٍ على افتراض أنّ لكلّ حكمٍ شخصيّ ملاك خاصّ به.
و الذي أفهمه من خلال تتبّع كلمات الأصحاب أنّهم يقصدون بشخص الحكم ما يتميّز عن غيره بجعلٍ خاصّ به بقطع النظر عن عالم الملاك، فكلّ جعلٍ يصدر من المولى لتأسيس حكمٍ جديد- لا لتأكيد حكمٍ صادرٍ من قبل- فهو حكم شخصيّ واحد يتميّز عن غيره بجعله، فلو صدر من المولى مثلًا وجوب عتق الرقبة بجعلين تأسيسيّين مستقلّين كان كلّ منهما حكماً شخصيّاً واحداً، و إذا قطعنا النظر عن خصوصيّة الجعل الخاصّ لكلّ منهما و لاحظنا ذات الحكم المشترك بينهما كان هو طبيعي الحكم و سنخه
[٢] أي في حالة قول المولى: (أكرم الفقير)