دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - مقدار ما يثبت بدليل الحجِّية
بنا سابقاً [١] أنّه- (قدّس اللَّه روحه)- يميِّز بين الأمارات و الاصول بنوع المجعول و المنشأ في أدلّة حجِّيتها، فضابط الأمارة عنده كون مفاد دليل حجِّيتها جعل الطريقية و العلمية، و ضابط الأصل كون دليله خالياً من هذا المفاد، و على هذا الأساس أراد أن يفسِّر حجِّية مثبتات الأمارات بنفس النكتة التي تُميِّزها عنده عن الاصول، أي نكتة جعل الطريقية.
مع أنّنا عرفنا سابقاً [٢] أنّ هذا ليس هو جوهر الفرق بين الأمارات و الاصول، و إنّما هو فرق في مقام الصياغة و الإنشاء، و يكون تعبيراً عن فرقٍ جوهريٍّ أعمق، و هو أنّ جعل الحكم الظاهريّ على طبق الأمارة بملاك الأهمّية الناشئة من قوة الاحتمال [٣]، و جعل الحكم الظاهري على طبق الأصل بملاك الأهمّية الناشئة من قوة المحتمل [٤]، فكلّما جعل الشارع شيئاً حجَّةً بملاك الأهمّية الناشئة من قوة الاحتمال كان أمارة، سواء كان جعله حجّةً بلسان أنّه علم، أو بلسان الأمر بالجري على وفقه.
[١] تحت عنوان: الأمارات و الاصول
[٢] تحت العنوان المذكور
[٣] يعني أهميّة بعض الملاكات الواقعيّة عن بعض بلحاظ قوّة الاحتمال فحسب، بدون ملاحظة قوّة المحتمل، على شرح و توضيح ماضيين تحت عنوان (الأمارات و الاصول)
[٤] سواء لوحظت معها قوّة الاحتمال أيضاً أم لا، على شرح و توضيح ماضيين أيضاً تحت عنوان (الأمارات و الاصول)