دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٣ - تنبيهات حول الإطلاق
الحكمة إنتاج الإطلاق البدلي، و الشموليّة عناية إضافيّة بحاجةٍ إلى قرينة؛ و ذلك لأنّ هذه القرينة [١] تثبت أنّ موضوع الحكم ذات الطبيعة بدون قيد، و الطبيعة بدون قيدٍ تنطبق على القليل و الكثير، و على الواحد و المتعدّد. فلو قيل: (أكرم العالم) و جرت قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق كفى في الامتثال إكرام الواحد؛ لانطباق الطبيعة عليه. و هذا معنى كون الإطلاق من حيث الأساس بدليّاً دائماً، و أمّا الشموليّة فتحتاج إلى ملاحظة الطبيعة ساريةً في جميع أفرادها، و هي مئونة زائدة تحتاج إلى قرينة [٢].
الثالث: أن يقال- خلافاً لذلك-: إنّ الماهيّة عند ما تلحظ بدون
[١] أي قرينة الحكمة
[٢] يبدو أنّ استاذنا الشهيد (رحمه الله) اكتفى هنا في ردّ هذا الوجه بما سيأتي في الوجه الثالث من أنّ الحكم إنّما ينصبّ على الماهيّة بما هي مرآة عن الخارج فلا بدّ و أن يسري الحكم نتيجةً لذلك إلى كلّ فرد خارجي تنطبق عليه تلك المرآة الذهنيّة، و مجرّد كون الطبيعة بدون قيد قابلةً للانطباق على القليل و الكثير و على الواحد و المتعدّد لا يكفي لحصر السراية- التي تقتضيه المرآتيّة- في سراية الحكم إلى أحد الأفراد على وجه البدل أو إلى الوجود الأوّل فحسب، إذاً فلا بدّ و أن يكون مقتضى الأصل هو الشموليّة لا البدليّة