دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٢ - تنبيهات حول الإطلاق
الثاني: ما ذكره المحقّق العراقي (رحمه الله) [١] من أنّ الأصل في قرينة
[١] كلمات المحقّق العراقي (رحمه الله) الواصلة إلينا- تأليفاً و تقريراً- في هذه المسألة مشوّشة للغاية، و ربّما دلّ بعضها، على عكس ما نسب إليه في المتن، أعني كون الأصل في قرينة الحكمة إنتاج الإطلاق الشمولي و أنّ البدليّة عناية إضافيّة بحاجة إلى قرينة (نهاية الأفكار ١: ٥٦٨). كما دلّ بعضها أيضاً على أنّ مقتضى قرينة الحكمة في مادّة الأمر و النهي هو الإطلاق البدلي و في هيئتهما هو الإطلاق الشمولي فيتعارضان ... (بدائع الأفكار ١: ٢٥٧- ٢٥٨).
و أقرب ما وجدته في كلماته إلى ما نسب إليه في المتن ما جاء في مقالاته من دعوى «بداهة أنّ الطبيعي العاري عن جميع الخصوصيّات مساوق صرف الوجود الغير القابل للانطباق على ثاني الوجود بنفسه، و لازمه سقوط الحكم قهراً بأوّل وجوده إمّا بالإطاعة كما في الأوامر أو بالعصيان كما في النواهي، و حينئذٍ في استفادة الطبيعة السارية في كثير من المقامات خصوصاً في النواهي يحتاج إلى مقدّمة زائدة عن المقدّمات المزبورة» (مقالات الاصول ١: ٥٠١).
و هذا الكلام و إن كان قريباً جدّاً لما نسبه إليه استاذنا الشهيد (رحمه الله) في المتن لكنّه لم يتبنّاه المحقّق العراقي (رحمه الله) بل أورد عليه أنّه مبني على توهّم أنّ مقتضى مقدّمات الحكمة قلب موضوع الحكم من اللابشرط المقسمي إلى اللابشرط القسمي، و الصحيح عنده أنّ مقدّمات الحكمة لا تقتضي أكثر من كون مدلول اللفظ الجامع بين اللابشرط و بشرط شيء تمامَ الموضوع في الحكم بلا دخل خصوصيّة زائدة فيه، و اعتبر ذلك كافياً لثبوت الفرق بين متعلّق الأمر و متعلّق النهي حيث إنّ الجامع المذكور يوجد بوجود فرد واحد و لا ينعدم إلّا بانعدام جميع الأفراد.
و هذا البيان و إن كان في نفسه قابلًا للنقاش لكنّه يختلف تماماً عمّا نسب إليه في المتن.
و لعلّ استاذنا الشهيد (رحمه الله) قصد صدور الوجه المذكور من المحقّق العراقي و إن لم يتبنّاه، و اللَّه العالم