دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٦ - تنبيهات حول الإطلاق
الأمر في (صَلِّ) نجد أنّ الحكم في الخطاب الأوّل يشتمل على تحريماتٍ متعدّدةٍ بعدد أفراد الكذب، و كلّ كذبٍ حرام بحرمةٍ تخصّه، و لو كذب المكلّف كذبتين يعصي حكمين و يستحقّ عقابين، و أمّا الحكم في الخطاب الثاني فلا يشتمل إلّا على وجوبٍ واحد، فلو ترك المكلّف الصلاة لكان ذلك عصياناً واحداً و يستحقّ بسببه عقاباً واحداً.
و هذا من نتائج الشموليّة في إطلاق متعلّق النهي التي تقتضي تعدّد الحكم، و البدليّة في إطلاق متعلّق الأمر الذي يقتضي وحدة الحكم.
و لكن قد يتجاوز هذا و يفترض النهي في حالةٍ لا يعبِّر إلّا عن تحريمٍ واحد، كما في النهي المتعلّق بماهيّةٍ لا تقبل التكرار، من قبيل (لا تحدث) بناءً على أنّ الحدث لا يتعدّد [١]، ففي هذه الحالة يكون التحريم واحداً، كما أنّ الوجوب في (صلِّ) واحد.
[١] بمعنى أنّ الإنسان المتطهّر لا يمكن أن يصدر منه إلّا حدث واحد و كلّما تكرّرت منه أسباب الحدث لم يحصل عنده حدث جديد إلّا إذا تطهّر مرّة اخرى ثمّ أحدث، و هذا مبنيّ على أنّ الحدث أمرٌ معنوي مترتّب على تلك الأسباب و ليس هو عينها، كما أنّ الطهارة أيضاً أمر معنوي مترتّب على عمليّة الوضوء و ليست هي عينها، فيكفي في حصول الحدث صدور مصداق واحد من سببه و يستحيل تكراره بعد ذلك، لأنّه تحصيل للحاصل. و هذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الحدث هو عين تلك الأسباب بوجوداتها الخارجيّة العديدة- لا بصرف الوجود- فإنّه حينئذٍ قابل للتكرار.
و المثال الأوضح من ذلك قول القائل: (لا تنتحر) فإنّ الانتحار غير قابل للتكرار، كما هو واضح