تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٥٤ - في بيان تميز الاصل الموافق و المخالف
انه ليس هناك خبر آخر فى عرض الخبر عن المدلول المطابقى حتى يكون شمول دليل الحجة لهما سواسية و قضية كونه فردا واحدا من الخبر كون الخبر حجة بالنسبة الى المدلول الالتزامى متفرعا على كونه حجة فى المدلول المطابقى فكيف يبقى حجية الخبر بالنسبة الى المدلول الالتزامى مع سقوطه عن الحجية بالنسبة الى المدلول المطابقى بيان كونه فردا من الخبر ان مدلول الخبر عن الشارع هو حكم مجعول انشائى من ناحيته ينقله الراوى عنه كالوجوب و الحرمة و نحوهما و لو كان جملة خبرية كقوله (ع) يجب كذا فانها مسوقة لانشاء الوجوب اذ ليس شأن الشارع فى عالم التشريع الا انشاء الحكم و ليس المدلول الالتزامى الا نفى الحكم مثلا اذا اخبر العادل عن الشارع انه قال «صل» او قال «يجب الصلاة» فى مقام الانشاء دل بالالتزام على نفى الاحكام الاربعة فمدلول الخبر بالدلالة الالتزامية نفى الجعل لا جعل النفى و من المعلوم ان نفى الحكم ليس حكما شرعيا و انما قلنا بجريان الاستصحاب فى العدم الازلى السابق باعتبار كون ابقاء العدم فى الزمن اللاحق تحت قدرة الشارع و قد مر بيانه فى محله و هذه القدرة كافية فى شمول لا ينقض لكن العدم الازلى ليس حكما شرعيا قابلا لكونه مؤدى للخبر المعتبر فى الاحكام و حيث ان نفى الحكم ليس بحكم لم يكن فردا من الخبر و الفرق بين ما نحن فيه و بين المثال المضروب ان الكفر الذى هو مدلول مطابقى ليس قابلا للجعل و ليس المقصود ايجاب العلم بذلك اذ لا يحصل العلم بالكفر بمجرد الخبر الواحد و ما هو قابل للجعل هو احكام الكفر كالنجاسة و نحوها فيكون الخبر عن الكفر خبرا عن الحكم المجعول فهذا نظير الكناية المراد بها هو المدلول الالتزامى فاذن يكون دليل الحجية شاملا للمدلول الالتزامى لاجل كونه حكما شرعيا مقصودا بنفسه و بالجملة كل مورد كان المدلول الالتزامى حكما شرعيا كان مشمولا لدليل الحجية و لو لم يكن المدلول المطابقى مشمولا له و على تقدير شمول دليل الحجية للمعنى المطابقى و كون المعنى الالتزامى حكما شرعيا كان الدليل حجة على كليهما لانحلال الخبر الواحد الى اثنين و لا كك الامر فيما اذا لم يكن المعنى الالتزامى حكما شرعيا بل كان حكاية عن نفى الحكم نعم فيما اذا كان المدلول المطابقى نفى الحكم كان مشمولا لدليل الحجية و لازمه لزوم ترتيب اثر العدم