تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٧ - القياس
القياس، لأنه يؤدي أحيانا إلى تحريم الحلال، و تحليل الحرام.
و كان الشعبي يقول للعاملين بالقياس: انما هلكتم حين تركتم الآثار و أخذتم بالمقاييس [١].
و كذلك الحال بالنسبة إلى الإجماع الذي نسبه الخضري و غيره إلى الصحابة، فإن الإجماع بهذا المعنى لا يمنع من الخلاف في المسألة الواحدة، و لا من الإجماع المعارض له، لأنه كما يدعون يحصل من اتفاق جماعة من الصحابة على رأي واحد، و لا يشترط فيه اتفاق الصحابة كلهم على ذلك الرأي كما قدمنا.
و لو ان الحكام بعد الرسول تركوا أمر التشريع الى علي (ع) و اكتفوا بالخلافة، و انصرفوا إلى إدارة شؤون الأمة، لأغناهم ذلك عما وقع المسلمون فيه من الاختلاف في الحديث و الأحكام، و لما احتاجوا الى القياس الذي يؤدي أحيانا إلى تحريم الحلال و تحليل الحرام، كما نص على ذلك ابن مسعود و الشعبي و غيرهما، و لا إلى الإجماع الذي يحصل من اتفاق جماعة مهما قل عددهم، و لكن على ما يبدو انهم كانوا يحاولون ان لا يبرز علي (ع) و الصفوة من اتباعه على غيرهم من المسلمين في التشريع بعد الرسول (ص)، كما برز هو و شيعته في تدعيم دعوة الرسول و تثبيت أركانها، و لكن عليا (ع) رأى من واجبه بعد أن انصرف عن الشؤون السياسية و قام أبو بكر و غيره بأمر الخلافة، ان
[١] انظار إبطال القياس لابن حزم ص ٧٠ و ما بعدها و تاريخ الفقه الإسلامي ص ٢٤٦.