تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨ - أدلة البعث و المعاد في القرآن
بها، و من هذه ما يسمى في عرفهم بالعبادات البدنية كالصوم و الصلاة، بمعنى أنها تقوم بعمل المكلف نفسه و ان كان لها آثار اخلاقية و اجتماعية تعود على فاعلها و على المجتمع بالخير إذا اتى بها المسلم مخلصا في إتيانها مقرا للّه وحده، بالعبودية و بنعمة التي لا يحصيها العادون، قال سبحانه: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ.
و من العبادات التي لا تصح إلا بالنية، الزكاة التي فرضها الإسلام في مال الأغنياء كضريبة عليهم لسد حاجة الفقراء و هي التي تشكل الجزء الأكبر من ميزانية الدولة الإسلامية يوم ذاك.
و في تشريع هذا النوع من العبادة مصالح كثيرة، و أهمها سدّ حاجة الفقراء و المعوزين، لو قام المسلمون بآدائها و صرفها في جهاتها الخاصة.
قال رسول اللَّه (ص) ان اللَّه فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم.
و قال أبو عبد اللَّه الصادق (ع) (أيما مؤمن حبس مؤمنا عن ماله و هو محتاج اليه، لم يذقه اللَّه من طعام الجنة و لا يشرب من الرحيق المختوم). و من الأمور التي شرعها الإسلام و لا تصح إلا بالنية، الحج و هو في عرفهم من العبادات بالإضافة إلى كونه عملا يشتمل على أفعال و اعمال يقوم بها المكلف، و يحتاج الى بذل مقدار من المال ليستطيع العبد أداءه، و لكن المشرع لم يلاحظ المال بذاته بالنسبة إلى الحج، و لذلك كان شرطا في وجوبه فلا يجب على المكلف تحصيله كما هو الحال في جميع شرائط الوجوب (المعبر عنها في عرف الأصوليين بمقدمات الوجوب)، و في هذه العبادة ما يعود على المجتمع بالخير، لو أحسن المسلمون استغلال هذا الموسم الذي يجمع مئات الألوف من مختلف الأقطار لما فيه خير العرب و المسلمين هذا بالإضافة إلى الناحية الروحية