تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٩ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
الفضائل و المناقب، لذا فهو يشعر بأنه في أمس الحاجة لأبي هريرة و أمثاله، ممن يخلقون الحديث في فضله و الطعن على علي و تخذيل الناس عن حقه. ان هذا النوع من السلاح يغنيه عن جهاد العشرات ممن حملوا السلاح و اقتحموا المعركة.
ان معاوية يتمنى ان يكون لديه العشرات من أمثال (شيخ المضيرة)، ليضعوا له من الأحاديث عن الرسول في الثناء عليه و الطعن في علي (ع) و مهما كان الثمن فهو سخي في بذله.
لهذه الأسباب كان الأمويون يقربون إليهم هذا الشيخ و أمثاله، و يجزلون له العطاء. و كان هو يضع لهم من الحديث ما يريدون.
و روى عنه الخطيب أنه قال: ناول رسول اللّه (ص) معاوية سهما و قال له: خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة.
و روى عنه ابن عساكر و ابن عدي و الخطيب و البغدادي أنه قال:
سمعت رسول اللّه يقول: ان اللّه ائتمن على وحيه ثلاثة: انا و جبريل و معاوية [١].
و نظر يوما إلى عائشة بنت طلحة فقال: سبحان اللّه، ما أحسن ما غذاك أهلك و اللّه ما رأيت وجها أحسن منك إلا وجه معاوية على منبر رسول اللّه [٢].
و روى الأعمش عنه ان أبا هريرة لما قدم مع معاوية العراق، عام الجماعة، جاء إلى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس، جثا على ركبتيه، ثم ضرب صلعته مرارا و قال: يا أهل العراق،
[١] الاضواء ص ١٨٩- عن البداية و النهاية لابن كثير.
[٢] العقد الفريد ص ١٠٩ ج ٦.