تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١ - الأسلوب القرآني في الدعوة الى التوحيد
و مهما يكن الحال فالمقصود في المقام أن التشريع لا بد منه لحفظ النظام و بناء مجتمع صالح، و ان التشريع الإسلامي جاء وافيا بحاجة الإنسان في دنياه و آخرته فقد أمر بالعمل و الجهاد و نهى عن السؤال و التسول و سوى بين الناس فلا سيد و لا مسود و لا ظلم و لا عدوان، الناس كلهم لآدم و آدم من تراب، لا فضل لأحمر على اسود و لا لأسود على احمر الا بالتقوى، و عالج نفس الإنسان و حرص على تصفيتها من الرذائل التي يؤدي الاستمرار عليها الى الجحود و الشرك باللّه، كي لا تصبح مظلمة حالكة لا تبصر الحق و لا تدرك الواقع و يكون الشيطان لها بالمرصاد يمنيها حسن العاقبة و انها على صواب من الأمر. قال سبحانه في سورة الزخرف:
«وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ، حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ».
الأسلوب القرآني في الدعوة الى التوحيد:
منذ أن بدأ الرسول (ص) دعوته المباركة، افتتحها بالدعوة الى إله واحد أحد لا شريك له و لا ولد، بعد ان أتم عليهم الحجة، و غرس فيهم قابلية التفكر و إرجاع المسببات الى أسبابها بمقتضى الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها، فالطفل على سذاجته و طبيعته يدرك ان كل شيء لا بد له من سبب في وجوده و بصورة طبيعية يعترف بوجود خالقه و موجده منذ نعومة أظفاره.
و لذلك كان الإسلام دين الفطرة أي أن كل ما فيه فطري و ضروري، يعترف به العقل بصورة طبيعية ارتكازية، و قد اشتمل