تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩ - الفصل الأول الحاجة الى التشريع
مستورا عنه و يبقى في بداية الطريق مهما تقدم و أبدع في الإنتاج و أفاد البشرية من خيرات الأرض و أسرار الفضاء.
قال اللّه سبحانه و تعالى: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا و قال كريسى موريسون رئيس المجمع العلمي في النيويورك: ان البشر لا يزالون في فجر عصر العلم و كلما ازداد ضياء العلم سطوعا جلا لنا شيئا فشيئا صنعه خالق مبدع.
ان الإسلام حريص على ان يرشد الإنسان إلى تلك القوة المدبرة لهذا النظام و يفرض عليه الايمان، بأنها هي المدبرة لكل شيء و سبب الأسباب، و يجعل الايمان باللّه و الوحدانية الركيزة التي تقوم عليها دعائم الإسلام، و أكثر ما جاء في آيات الكتاب الكريم بهذا الخصوص ورد في الآيات التي نزلت على الرسول (ص) في الأيام الأولى من بعثته، بل ان معظم ما نزل عليه في مكة المكرمة قبل هجرته إلى المدينة يرجع الى توحيد اللّه سبحانه بأساليب مختلفة، فمرة بالأدلة و البراهين، و اخرى بالأمثال و النظائر، و ثالثة بالتحذير و التخويف مما وراء هذه الدار من عذاب و أهوال أعدهما اللّه سبحانه للجاحدين و الكافرين.
و قلما تخلو سورة من سوره من آية و آيات تدعو إلى الإيمان باللّه و وحدانيته بأساليب مختلفة حسب اختلاف الإنسان في تفكيره و فهمه و مبلغ إدراكه.
و بعد ان تناول القرآن هذه الناحية و أولاها المزيد من العناية، انتقل إلى المرحلة الثانية، مرحلة التشريع، التي هي النظام الذي يجب على الأمة أن تسير على هداه، فتناول القرآن الكريم قسما منه و القسم الآخر كان الرسول (ص) يتلقاه من الوحي حسب الحاجة و هو بدوره يبلغه المسلمين حسب حاجتهم.