تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و قال الشهيد الثاني: ان أصحابنا المصنفين في الرجال تركوا ذكره، و لقد كان حريا لاستقامته و فضله. و قد ذكره العامة في كتبهم و أثنوا عليه، مع اعترافهم بتشيعه، (رحمه اللَّه) [١].
و من فقهاء الشيعة و مراجع المسلمين، أبو الأسود الدؤلي. قال المرحوم السيد حسن الصدر عن الجاحظ: إن أبا الأسود الدؤلي معدود في طبقات الناس، و هو في كلها مقدم مأثور عنه، معدود في التابعين و الفقهاء و المحدثين و الشعراء و الأشراف. و عن الراغب في المحاضرات: أنه كان من أكمل الرجال رأيا و عقلا، و كان شيعيا ثقة في الحديث، سريع الجواب. و عن ابي الفرج الأصفهاني: إنه كان من سادات التابعين و أعيانهم، و قد وضع علم النحو بإرشاد علي (ع) إليه [٢].
و قال المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين: لقد احتج بحديثه أصحاب الصحاح الستة، و حديثه في صحيح البخاري و مسلم، عن أبي ذر الغفاري و عمر بن الخطاب، و له في بعض الصحاح عن غيرهما.
و روى عنه جماعة في الصحيحين و في صحيح البخاري [٣].
و قال الشيخ عباس القمي: ان معاوية أرسل إليه هدية من أنواع الحلواء، بقصد استمالته و صرفه عن علي (ع)، فأخذت ابنة له صغيرة لقمة منها و وضعتها في فمها، فقال لها أبو الأسود: انها سم أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين، فألقتها الصبية من فمها و قالت: قبحها اللَّه من هدية. و عالجت نفسها حتى قاءت ما أكلته
[١] منهج المقال للمرزا محمد.
[٢] تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام.
[٣] في المراجعات.