تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٣ - أدلة الأحكام في عهد التابعين
الموضوع، و انتشاره بين الأحاديث الصحيحة، دعى الكثير من الفقهاء في عصر التابعين، الى ترك بعض الأحاديث لعدم الوثوق بصحتها، و الحكم بالرأي في بعض الحوادث، عند من لا يثق بالحديث المروي في ذلك الحادث. و قد يكون الحديث الواحد، موثوقا به عند فقيه و متروكا عند آخر. و لذا فإن فقهاء الحجاز قد اشتهروا بالحديث، لأنهم كانوا أعرف بالحديث الصحيح من غيرهم، و اشتهر غيرهم بالرأي، لعدم وثوقهم بكل ما وصل إليهم من الأحاديث المروية عن الرسول.
و كان ممن اشتهر بذلك فقهاء الكوفة، و أشهرهم بهذه الصفة، إبراهيم بن يزيد النخعي، و قد ذكرنا فيما سبق أنه من حواري علي بن الحسين، على رواية الشيخ الطوسي في رجاله.
ثالثا: اتصال العرب الغزاة بغيرهم من العناصر الأجنبية، التي دخلت الإسلام، و كانت تعتمد على الفكر أكثر من اعتمادها على الحفظ الذي اعتمده العرب في الأدب و الفقه و الحديث و جميع شؤونهم.
و من بين هؤلاء الذين دخلوا الإسلام نبغ فريق منهم في الفقه و الحديث، عرفوا بالموالي، كانوا قد أخذوه من الصحابة و تلامذتهم. و أصبح في كل حاضرة إسلامية فقيه منهم، يرجع اليه الكثيرون من الناس في أحكام دينهم. قال مصطفى عبد الرزاق: «لقد انتقل الفقه، بعد موت العبادلة في جميع البلدان إلى الموالي، فكان فقيه مكة عطاء بن رياح، و فقيه أهل اليمن طاوس، و فقيه أهل اليمامة يحيى بن كثير، و فقيه أهل الكوفة إبراهيم، و فقيه أهل البصرة الحسن، و فقيه أهل الشام مكحول، و فقيه أهل خراسان عطاء، إلا المدينة، فكان فقيهها سعيد بن المسيب» [١].
[١] و تمهيد لتأريخ الفلسفة، عن اعلام الموقعين.