تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٥ - الصحيفة الصادقة
يعطاه الإنسان. و من جميع ذلك ينتهي إلى القول انه كان في عصر الرسول شيء، و ربما كان كثيرا، من مسائل الفقه و أحكامه، قد كتب فعلا في فجر الإسلام [١].
و إذا أردنا أن نقارن بين ما ذكره هنا و ما ذكره سابقا في حديثه عن عدم تدوين الحديث و الفقه في عصر الصحابة، و الأسباب التي من أجلها امتنع المسلمون في فجر الإسلام من تدوين الحديث، نرى أنه قد تراجع عن رأيه السابق.
و مهما كان الحال، فنحن لا نمنع من أن التدوين كان منذ فجر الإسلام. و لدينا من المصادر الموثوق بها، ما يؤيد هذا الرأي، و إن كانت مصادر إخواننا أهل السنة لم تذكر للشيعة شيئا يذكر، بالنسبة لما ذكرته المصادر الشيعية. و فيما سبق، قد ذكرنا عند الكلام على تدوين السنة، الأسباب التي منعت من طهور آثار علي و شيعته، و ما كتبوه في الفقه و الحديث و ما صدر عنهم من أحكام و فتاوى، منذ الأيام الاولى لوفاة الرسول.
و نعود هنا لنؤكد ما ذكرناه سابقا، بما قاله الأستاذ (محمد أبو زهرة) في كتابه الامام الصادق (ع) قال: و انه يجب علينا ان نقرر هنا ان فقه علي و فتاويه و أقضيته لم ترد في كتب السنة، بالقدر الذي يتفق مع مدة خلافته، و لا مع المدة التي كان منصرفا فيها الى الدرس و الإفتاء في مدة الراشدين قبله.
و قد كانت حياته كلها للفقه و علم الدين و كان أكثر الصحابة اتصالا برسول اللَّه (ص)، فقد رافق الرسول و هو صبي قبل أن
[١] تاريخ الفقه (ص ١٨٦).