تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٣ - نظام الإرث في القرآن
وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ و الخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها و ترسل الباقي منه على ظهرها [١]، و قال جماعة من علماء الشيعة: يجب ستر الوجه و الكفين عملا بإطلاق الآية، فيكون المراد من المستثنى و هو ما ظهر منها الملابس و الثياب الظاهرة. و في بعض التفاسير أن المراد بما ظهر هو ما أظهرته الريح بدون قصد منها، و مهما كان المراد فالحجاب مفروض في الإسلام و نص عليه الكتاب و السنة و القدر المتبقي منه ما عدا الوجه و الكفين.
نظام الإرث في القرآن:
لقد وضع الإسلام للتوارث مبدءا عاما لا حيف فيه على أحد من أولياء الميت، و على أساسه تعددت مراتب الوارث. قال سبحانه:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ* و قال سبحانه:
الأقربون أولى بالمعروف.
و المعروف عند العرب قبل الإسلام اختصاص الإرث بالذكور من أولاد الميت، لأنهم الذين يحملون السيف و يقرون الضيف، و لما جاء الإسلام ساوى بين الأولاد في أصل الإرث ذكورا كانوا أو اناثا. قال سبحانه: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً. و كما ساوى بينهما في كل ما شرعه الإسلام سوى ما تقتضيه طبيعة كل من الجنسين ساوى بينهما في أصل الميراث و لم يحرمها مما تركه أبواها، غير انه جعل لها نصف ما للرجل من مال المورث، و لا حيف عليها في هذا التفاوت، لأن جميع ما يصل إليها من المال موفر عليها، فلها في بيت أبيها عليه النفقة، و إذا تزوجت كان لها على زوجها حق الإنفاق، و مهما
[١] مجمع البيان المجلد الرابع صفحة ١٣٨.