تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٧ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
احدى و عشرين للهجرة.
و من كانت هذه حالته، ليس من المستغرب عليه، ان يبتعد عن علي، الذي كان أكثر طعامه خبز الشعير و الخل، و يميل إلى دولة بني أمية ذات الأطعمة الناعمة و العطاء الجزيل.
إن عليا أحمي حديدة لأخيه عقيل المكفوف و أعطاه إياها، لما طلب منه أكثر من عطائه، ليسد جوعه و جوع أولاده. فما ذا يأمل منه أبو هريرة، و قد رأى منه هذا الصنيع مع أخيه، أقرب الناس اليه؟
و بالأمس القريب أعطاه سليل أمية (عثمان) عشرة آلاف دينار حينما روى له ان الرسول قال: ستلقون بعدي فتنة و اختلافا، فقال له قائل من الناس، فمن لنا يا رسول اللّه. أو ما تأمرنا؟ فقال: عليكم بالأمين و أصحابه، و هو يشير إلى عثمان [١].
و حينما روى عن الرسول أنه قال: ان أشد أمتي حبا لي قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي و لم يروني، يعملون بما جاء في الورق المعلق، يعني بذلك المصاحف التي كتبها عثمان [٢].
لقد اتجه أبو هريرة الى الأمويين على عهد عثمان، و كان في ذلك مسيرا لما فطر عليه و برز في حياته منذ صباه، و كان من أغلى أمانيه، و هو إشباع بطنه.
و اتجه إليه الأمويون، فكان يعطيه عثمان و يدنيه، و بعده اعتزل عليا و مال مع معاوية، و معاوية كان أحوج له و لأمثاله من عثمان، فأغدق عليه العطاء و وفر له أسباب النعيم، و بنى له قصرا في العقيق، و اقطعه
[١] نقله في الاضواء عن مسند احمد.
[٢] نفس المصدر، عن البداية و النهاية لابن كثير.