تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٩ - حول الصحيفة الصادقة
و مناصرته على امام المسلمين و سيدهم علي بن أبي طالب (ع).
على ان الأستاذ أبو ريّه ينقل عن بعض المحدثين، ان الصحيفة التي يسميها عبد اللَّه بالصادقة، كانت أدعية و صلوات، و ليس فيها شيء من الفقه [١].
و ما أشبه عبد اللَّه هذا الذي أدرك من حياة الرسول مسلما سنتين و فيهما دون الفقه كله، بأبي هريرة الذي أدرك من حياة الرسول نحوا من ذلك، و نقل عنه أكثر من ستة آلاف حديث، و لم يصحب الرسول الا ليشبع بطنه، كما حدّث عن نفسه.
و الذي يبعث على الأسف الشديد، هو موقف الدكتور يوسف و غيره من أنباء هذه الصحيفة المزعومة. لقد تحدث عنها من غير ان يبدي آية ملاحظة حولها، و في ذلك ما يؤكد ايمانه بصحة أنبائها، و لم يحاكم بين نصوصها و بين الظرف الذي عاش فيه عبد اللَّه و مقدار صحبته للرسول، و النصوص التي تفيد ان الرسول قد منع المسلمين ان يكتبوا عنه شيئا من الحديث و الفقه. بينما نراه يقف موقف من يحتاط للواقع و يتحفظ في إعطاء النتائج في بعض أبحاثه، و على الأخص حينما يتحدث عن دور التشيع في تدوين الفقه و الحديث بعد وفاة الرسول.
لقد استعرض في حديثه عن دور الشيعة في التدوين، جماعة ممن عدهم المرحوم الصدر في كتابه (تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام) كعلي بن رافع و سعيد بن المسيب و غيرهما من المؤلفين في الفقه و الحديث، من عهد الصحابة إلى العصر الذي شاع فيه التدوين و كثر بين الفقهاء و أصحاب الحديث، كما استعرض بعض من ذكرهم ابن
[١] اضواء على السنة ص ٢٢٥ عن البغدادي.